سورة الأنعام
vol. 1 · p. 222
السلام كانت معه عصا ضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا، وأن عيسى عليه السلام كان يحيي الموتى، وأن ثمود كانت لهم ناقة، فأتنا ببعض تلك الآيات حتى نصدقك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "أي شيء تحبون أن آتيكم به" فقالوا: تجعل لنا الصفا ذهبا، قال: "فإن فعلت تصدقوني"، قالوا: نعم والله لئن فعلت لنتبعنك أجمعين، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدعو، فجاءه جبريل عليه السلام وقال: إن شئت أصبح الصفا ذهبا، ولكني لم أرسل آية فلم يصدق بها إلا أنزلت العذاب، وإن شئت تركتهم حتى يتوب تائبهم. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "اتركهم حتى يتوب تائبهم" فأنزل الله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها} إلى قوله: {ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله}
(1) - قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} الآية {121} .
قال المشركون: يا محمد أخبرنا عن الشاة إذا ماتت من قتلها، قال: "الله قتلها"، قالوا:
فتزعم أن ما قتلت أنت وأصحابك حلال، وما قتل الكلاب والصقر حلال، وما قتله الله حرام، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(2) - قال عكرمة: إن المجوس من أهل فارس لما أنزل الله تعالى تحريم الميتة كتبوا إلى مشركي قريش، وكانوا أولياءهم في الجاهلية، وكانت
vol. 1 · p. 223
بينهم مكاتبة: أن محمدا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون أن ما ذبحوا فهو حلال، وما ذبح الله فهو حرام، فوقع في أنفس ناس من المسلمين من ذلك شيء، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
قوله تعالى: {أومن كان ميتا فأحييناه} الآية {122} .
قال ابن عباس: يريد حمزة بن عبد المطلب وأبا جهل، وذلك أن أبا جهل رمى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بفرث وحمزة لم يؤمن بعد، فأخبر حمزة بما فعل أبو جهل وهو راجع من قنصه وبيده قوس، فأقبل غضبان حتى علا أبا جهل بالقوس وهو يتضرع إليه ويقول: يا أبا يعلى، أما ترى ما جاء به؟! سفه عقولنا، وسب آلهتنا، وخالف آباءنا؟ قال حمزة: ومن أسفه منكم؟! تعبدون الحجارة من دون الله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
(1) - أخبرنا أبو بكر الحارثي قال: أخبرنا أبو محمد بن حيان قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب والوليد بن أبان، قالا: حدثنا أبو حاتم قال: حدثنا أبو تقي قال: حدثنا بقية بن الوليد قال: حدثنا مبشر بن عبيد عن زيد بن أسلم في قوله - عز وجل - {أومن كان ميتا
فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس} قال: عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - {كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} قال: أبو جهل بن هشام.