العاقل والأحمق
vol. 1 · p. 291
ولم يقم بعمارته بشيء حتى أدرك عنبه كله حامض ليس فيه من الطراوة والماء شيء فعصره كذلك فلم يملأ الزق فنفخ فيه حتى امتلأ ريحا فصار في رأي العين كالممتلئ
يحمل كل واحد زقه إلى الملك فرأى الملك كلها في رأي عينه ممتلئ فحل من الأول وكاءه فذاقه فرآه شرابا صرفا لذيذا فأعجب الملك بذلك وقبله واستحلاه ووافقه وأعد له جزيلا وأكرمه وخلع عليه خلعة بهية فحل وكاء الثاني فذاقه فوجده ممزوجا بالماء ولم يجد له كثير حلاوة فرمى به وجهه وأخرجه من بين يديه
فلما حل وكاء الثالث خرجت الريح فبقي في الزق شيء قليل فلما ذاقه وجده حامضا غير مدرك فضرب بالزق على رأسه وأخرجه من بين يديه وسقطت الجلدة بين يديه
فعمال الله تعالى ثلاثة أصناف فعامل تصدر أعمال بره من قلب سقيم فصدره مغيم بسقم قلبه من أمراض الذنوب وغيمه من دخان الشهوات وقضاء المنى فقوة عمله إنما هي من نور التوحيد
مثل اثبات الرزق في اللوح
vol. 1 · p. 292
فقط فإذا خرج عمله حشو نوره الذي بدر من التوحيد فالأعمال قوالب وحشوها الأنوار فصاحب هذه الصفة كصاحب زق منفوخ فيه حين حل وكاؤه خرجت الريح وبقي في أسفله شيء يسير قليل وتساقط الزق فإذا رفع عمل هذا إلى الله تعالى لم يظهر منه من النور إلا بمقدار النور الذي ذكرنا وسائرها حركات الجوارح بلا نور
والثاني خرج عمله إلى الله تعالى ممتلئا نورا ممزوجا بنور الرجاء والنوال من الله تعالى فطمع نواله أذهب حلاوة عمله
والثالث خرج عمله إلى الله تعالى ممتلئا نورا من نور القربة حشو ذلك النور حب الله تعالى لم يبتغ به غير وجهه الكريم من غير أن يلتفت إلى نفس ولا طمع فلما رفع إلى الله تعالى ظهر منه من النور ما أحاط بالمعرض من العرش وانتشر في جوانبه وملأ الخزائن فهذا عمل المقربين والثاني عمل المقتصدين والثالث عمل المخلصين الظالمين لأنفسهم
مثل الطاعات في الزينة مثل زينة الثوب المنسوج المنقوش بألوان النقوش فكل من نظر إليه في هذه الزينة ذهل عقله من حسنه