مثل رجل له عبد رباه بين يديه
vol. 1 · p. 211
الحروب ومحاربة الأبطال حيث التقيا فمرة منصور ومرة مخذول فمتى يقدر أن يلاحظ آثار القدرة والربوبية وليس لبصره نور أن ينفذ إلى رؤية ذلك وهو بعيد منه
ومن كان علمه علم الظالم لنفسه فذلك علم اللسان قد تلقنه من أفواه الرجال سمعا ومن الكتب نظرا فأودعه حفظه حتى يبرزه الحفظ من صدره في وقت الحاجة وليس له قوة ما يجاهد به نفسه فيحاربها ويهزمها
وتلك حجة الله تعالى عليه يقول ويهدي الناس إليه فإذا صار إلى إقامته بنفسه صار أضل من الأنعام يغلبه الهوى في الشهوات قال الله جل ذكره قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم أي في وقت محمد صلى الله عليه وسلم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( العلم علمان علم في القلب فذاك العلم النافع وعلم في اللسان فذاك حجة الله تعالى على ابن آدم )
مثل الهوى في الآدمي
vol. 1 · p. 212
فالعلم النافع هو علم السابق وعلم الحجة الذي يخنق صاحبه في البرزخ وفي المحشر هو علم الظالم لنفسه أعاذنا الله وإياكم برحمته
قال له قائل فهذا الملك الذي بعث الضيف ومعه نفقة وقد تفاوتت النفقات فنفقة هي دراهم ونفقة هي دنانير ونفقة هي جواهر ما هذا
قال فالذي ذكرنا من النفقات الثلاث من الأصناف هي العلوم وهو علم واحد صارت علوما والعلم لا يدركه القلب إلا بالحياة لأن هذا كله علم الغيب ألا ترى أن النفس إذا نامت أو ماتت ذهبت حياتها وذهب علم القلب فهو ميت لا يدري وحي نائم لا يدري شيئا
فقد بان لك من أن علم الظاهر قد غاب عنه بالنوم والموت لزوال الحياة فيهما فكذا إذا ذهبت حياة القلب بالله فقد غاب عنه علم الغيوب فإذا أعطي القلب حياة العلم بالله عرف ربه وعلمه