مثل قلب يتردد فيه الذكر
vol. 1 · p. 173
أن يقول صرفت أصحاب الرقاع بحرمان تسويفا ومدافعة وصرفت المال في الأسلحة والدواب لعسكر عدوك فما له من الحساب
مثل من يعظ القلوب الخربة مثل رجل عمد إلى خراب قد تلزق عليه الدخان والغبار واسود من كثرة ذلك فكلما طينه لم يلزق به الطين وتساقط فهو بين أمرين إما أن يحكه أو يغسله حتى زال عنه ذلك الغبار والدخان حتى يلزق به الطين فإن عجز عن ذلك وإلا تابع الطين عليه فكلما تساقط ضربه بآخر مرة بعد أخرى إلى أن يلزق فلا يزال يردد عليه ذلك حتى يزيل جميع ما كان عليه من الدخان بتتابع الطين مرة بعد مرة
فكذلك القلوب التي قد رانت من كثرة الذنوب إذا لاقت الموعظة تهافتت عنها بمنزلة الجدار الذي مثلناه فإذا تاب العبد وفزع من المعاصي واستغفر فلاقته الموعظة قبل القلب ذلك وأقبل على الطاعة ثم أقبل بعد ذلك على حسن الطاعة فعبد الله كأنه يراه فذلك منه الإحسان الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل صلوات الله عليه حيث سأله عن الإيمان والإسلام والإحسان
vol. 1 · p. 174
فقال الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه
فهذا القلب كجدار غسل وطين ثم جصص فصار أبيض ثم ينقش ويطيب فصار مطيبا منقوشا
فالقلب التزق عليه دخان الذنوب وغبارها لقوله سبحانه وتعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون
وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا أذنب العبد ذنبا نكتت في قلبه نكتة سوداء فإذا عاد نكتت أخرى فلا يزال كذلك حتى يسود القلب ثم قرأ قوله تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون فإذا تاب صقل القلب وأضاء فإذا لاقته الموعظة لاقت قلبا مصقولا فصارت المواعظ له عيانا كأنه يشاهدها بعيني الفؤاد ما يوصف له فصار كالمرآة إذا رينت فما رآه فيها أبصره كالخيال فإذا صقلت أبصر فيها كل ما قابلها من شيء خلف ظهره وبين يديه وأبصر مثال وجهه فيها فإذا قابلها بعين الشمس وقع ضوء الشمس في البيت الذي ليس للشمس فيه موضع إشراق وذلك لأن النورين إذا اجتمعا والتقيا نور الشمس ونور المرآة تولد من 70 بينهما نور فوقع في البيت المظلم فأضاء