مثل التسبيح والثناء والقرآن مع التقوى
vol. 1 · p. 172
فذهب أحدهما واستعفاه من قبوله فلم يعفه منه فقبله على ضرورة وهو ثقيل عليه فكل من أتاه برقعته أدر عليه ما تضمنته الرقعة مغتنما لحقه حتى صدروا إلى الملك حامدين له شاكرين بباب الملك مثنين عليه ناشرين عنه جميلا ثم عمد إلى صرته فأنفق على ما فيه قوة عسكر الملك فإذا قدم للحساب قرت عينه بأداء الأمانة والامتثال لأمره
وأما الآخر فإنه لما قبل الوديعة ذهب يفتخر بها ويتطاول على نظرائه ويباهي بها أشكاله ثم أخذ يصرفها إلى ملاهيه وهواه وقبيح عمله وأنفذها إلى عسكر العدو فكل من عقل أمره تعجب منه وبهت في أمره بغفلته وبلاهته وقبح عمله فإذا جاءته رقعة الملك دافع وسوف حتى رجع أصحاب الرقاع إلى الملك بها ذامين له متذمرين لفعله ثم لما صرفها في الوجوه عمد إلى أسلحة ودواب فأنفذها إلى عسكر العدو فإذا قدم إلى الحساب سأله ما صنعت في وديعتنا وأموالنا ومواثيقنا لم يكن له جواب إلا
مثل قلب يتردد فيه الذكر
vol. 1 · p. 173
أن يقول صرفت أصحاب الرقاع بحرمان تسويفا ومدافعة وصرفت المال في الأسلحة والدواب لعسكر عدوك فما له من الحساب
مثل من يعظ القلوب الخربة مثل رجل عمد إلى خراب قد تلزق عليه الدخان والغبار واسود من كثرة ذلك فكلما طينه لم يلزق به الطين وتساقط فهو بين أمرين إما أن يحكه أو يغسله حتى زال عنه ذلك الغبار والدخان حتى يلزق به الطين فإن عجز عن ذلك وإلا تابع الطين عليه فكلما تساقط ضربه بآخر مرة بعد أخرى إلى أن يلزق فلا يزال يردد عليه ذلك حتى يزيل جميع ما كان عليه من الدخان بتتابع الطين مرة بعد مرة
فكذلك القلوب التي قد رانت من كثرة الذنوب إذا لاقت الموعظة تهافتت عنها بمنزلة الجدار الذي مثلناه فإذا تاب العبد وفزع من المعاصي واستغفر فلاقته الموعظة قبل القلب ذلك وأقبل على الطاعة ثم أقبل بعد ذلك على حسن الطاعة فعبد الله كأنه يراه فذلك منه الإحسان الذي وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل صلوات الله عليه حيث سأله عن الإيمان والإسلام والإحسان