مثل من يربي القرآن
vol. 1 · p. 137
لحريق الشهوات والغبار للتجبر الذي في النفس من الكبر فغاب ذلك الظل بتلك الصور التي صورت له أمور الآخرة لأنه اختلط الضوء بالغبار والدخان وافتقدت عينا الفؤاد تلك الصور
فإذا ذهب يتفكر لم يقدر أن يفكر لأن بصره لا ينفذ في ذلك الغبار والدخان إلى صور تلك الأشياء وقد ذهبت الصور وتصير تلك الفكر الآن حولها فهو يحدث نفسه ويحسب أنه فكر وإنما الفكرة توهم والتوهم في الشيء المضيء لصور الأشياء لك وإذا دام ذلك فهو فكرة ويقال للتوهم بالأعجمية انديشة وللفكرة اسكالسن فالتوهم أصل والفكرة فرع ممدود فبالتوهم يتصور ويتفرع ما تصور ويمتد باستقبال القلب ذلك حتى يمتد ويثمر فتلك فكرة وإنما صارت عامة أعمال العامة فاسدة لهذا الذي وصفنا لأن الأعمال تصدر عن عيني الفؤاد وأن تدبير القلب مع العقل هناك يتراءى لعيني الفؤاد صور الأمور ويزين العقل فيها ما حسن لعيني الفؤاد حتى يدبر الفؤاد ويمضيه
والقلب والفؤاد هو بضعة في بضعة فما بطن فالنور فيه فهو القلب سمي قلبا لأنه بين إصبعين من أصابع الرحمن الخالق وإذا أراد الله أن يهديه بسطه فاستقام وإذا أراد أن يضله نكسه فنور
vol. 1 · p. 138
القلب يتأدى إلى بصر الفؤاد فيستنير ويضيء منه الصدر فإن شاء الرحمن قلبه كيف شاء على ما مضى من الصدر فالفؤاد هي البضعة الظاهرة التي في جوفها هذه وعلى الفؤاد عينان فسمي كله قلبا لاتصالهما ولأن أحدهما في جوف الآخر كاللؤلؤة في الزجاجة وهو قول الله تعالى ما كذب الفؤاد ما رأى
وقال الله تعالى في التقليب ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة
فقلب الكافر منكوس وبصر فؤاده من أسفل وقلب المؤمن مبسوط منتصب ووجهه إلى الله تعالى وذلك قول الله تعالى ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور
ولما روي عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن وإذا أراد الله أن يهديه بسطه فاستقام وإذا أراد الله أن يضله نكسه )
فنور القلب يتأدى إلى بصر الفؤاد فيستنير ويضيء منه