مثل المصلي الساهي
vol. 1 · p. 119
وذلك قوله عز وجل إنا جعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وهو الغطاء وذلك الهوى فإذا من الله عليه بهذا النور خرق ذلك الهوى فاستقر إشراقه في مكان الهوى ورحل الهوى عن موضعه فولج ذلك الإشراق في الصدر فأضاء واستنار فزكا
وقال الله تعالى قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها أي دس تلك الروزنة بظلمة الهوى وظلمة الشرك فالخائب خاب عن الحظ لأنه غاب يوم القسمة عن المقسم يوم المقادير قبل خلق السموات والأرض والعرش والكرسي واللوح فلم يحتظ من ذلك النور غاب وخاب وذلك قوله تعالى ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور
وقال لمن شهد المقسم يوم المقادير وجعلنا له نورا يمشي به في الناس
وقال أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه
مثل الدعوات دون حضور القلب
vol. 1 · p. 120
فهذا عبد قد من الله عليه حتى فتح من هذا الهوى المطبق روزنته حتى أشرق فيها نور المعرفة في الصدر فوجد ربه واستقام له وذلك قوله تعالى إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا
والآخرون قالوا ( ربنا الله ) لما وضع فيهم من العلم به ثم زاغوا وقالوا بأفواههم طلبا للمنافع وهربا من المضار فلم يستقيموا واتخذوا من دونه أولياء يحتلبونهم ويستدرون منافعهم منهم ويستظهرون بهم ويتخذونهم من دون الله وليجة يأمنون في تلك الوليجة فمثلهم كمثل العنكبوت اتخذت بيتا ولا يستر ولا يدفع حرا ولا بردا ولا يأتي بخير
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في خطبته ( إن الله يقول جعلت عبادي كلهم حنفاء فأمرتهم ألا يشركوا بي شيئا فأتتهم الشياطين فأحالتهم عن دينهم وأمرتهم أن يشركوا بي