خمس كلمات وأمثالها
vol. 1 · p. 104
فكذلك هذا العلم والعقل والذهن والكياسة والفهم والفطنة والروح لكل حد وسلطان وقوة تعمل في هذا الجسد فإذا استعملهم في أمور الدنيا التي لا تصعد إلى الله تعالى من باب السماء انفتر منه كل شيء على حدته وذهبت قوته وظهر العجز
مثل الذي يختلف إلى مجالس أهل العلم كمثل رجل دخل السوق ولا يدري ما يشتري فما استقبله من شيء رجا فيه الربح اشترى فكم من شيء اشتراه فخسر عليه ولم ينل أمله
وآخر دخل السوق يشتري منافعه فقيل له ما تريد قال متاعا فقيل له أي متاع تريد فإن ها هنا ألوان الأمتعة من القطن والكتان والإبريسم وها هنا أمتعة الذهب والفضة والصفر والنحاس والحديد فلم يدر ما يشتري فدخل من أعلاها وخرج من أسفلها صفر اليدين
وآخر دخل السوق لحوائجه قد رأى ما يشتري فقصد الحوائج فاشترى في الصيف ما يحتاج إليه في الشتاء وترك ما
مثل المصلي الذي لا يتم ركوعه وسجوده
vol. 1 · p. 105
يحتاج إليه في يومه وليلته فرجع إلى المنزل معه حوائج الشتاء فبات جائعا بائسا
ودخل آخر السوق قد لزت به الحاجة وألحت يعملون الطاعات على طريق الثواب والعقاب
ومثلهم في ذلك كالذي يخوض النهر فما جرى به الماء فوجده على ظهر الماء أخذه مثل البردي والحطب وأصول الأشاء والقثاء وليس لهم غوص وأهل الانتباه يعملون الطاعات على طريق العبودية عارفين موقنين
ومثلهم في ذلك كالذي يغوص في البحر والأنهار فيضرب بيده ضربة يقع فيها على جوهرة لا يحاط بثمنها فأولئك الأولون يجمعون حركات الجوارح بتلك الطاعة فليس لهم من ذلك إلا عملهم الظاهر وعليه يثابون الجنة وهؤلاء المنتبهون يدخلون في الطاعة بحركات الجوارح وفي قلوبهم عجائب تعجب لهم الملائكة إذا رفعت تلك الطاعات وفي حشوها تلك الأنوار فأهل الغفلة حشو طاعاتهم التوحيد ونور الصدق وهؤلاء الآخرون حشو طاعاتهم نور