الصيام جنة
vol. 1 · p. 87
وملك به هواه وزين له عدوه وذهب فأنفق على أباعده وترك أقاربه وعال من لم تلزمه عيالته وضيع عياله فهذا فعل من أراد بذلك الخلق علوا في الأرض وتصنعا عند الخلق
فالعقل يكشف عن هذا الغيب وما هو أدق من هذا
روى سليمان بن الحارث البصري عن أبي هلال الراسبي عن حميد بن هلال قال تفاخر رجلان رجل من بني هاشم ورجل من بني أمية فقال هذا قومي أسخى من قومك وقال ذاك بل قومي أسخى من قومك فقال سل في قومك وأسأل في قومي فافترقا على ذلك فسأل الأموي عشرة من قومه فأعطوه عشرة آلاف وجاء الهاشمي إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فسأله فأعطاه مائة ألف ثم أتى الحسن بن علي رضي الله عنهما فسأله فقال هل أتيت أحدا قبلي قال نعم عبد الله بن عباس رضي الله عنهما 54 وأعطاني مائة ألف فأعطاه الحسن رضي الله عنه مائة ألف وثلاثين ألفا ثم أتى الحسين رضي الله عنه فسأله فقال هل أتيت أحدا قبلي قال أخاك الحسن بن علي رضي الله عنهما فأعطاني مائة ألف وثلاثين ألفا فقال لو أتيتني قبل أن تأتيه لأعطيتك اكثر من ذلك ولكن لم أكن لأزيد على سيدي فأعطاه مائة ألف وثلاثين ألفا
مثل من جاء مسجده
vol. 1 · p. 88
فهذه سخاوة مستمرة في الطبع والنفس قد منعها العقل فزين هذا العقل من الحسين بن علي رضي الله عنهم
فالكفار كانوا يتفاخرون ويباهي أحدهم صاحبه بالأخلاق وأفعاله ويماري حتى يتعادوا من أجله
وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لما أتانا سبايا طيء تكلمت فيه جارية جميلة نسيت جمالها لما رأيت من فصاحتها فقالت يا محمد إن رأيت أن تخلي عني ولا تشمت بي أحياء العرب فإني ابنة سرة قومي كان أبي يفك العاني ويحمي الذمار ويقري الضيف ويشبع الجائع ويفرج عن المكروب ويطعم الطعام ويفشي السلام ولم يرد طالب حاجة قط وأنا ابنة حاتم الطائي
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( يا جارية هذه صفة المؤمن حقا لو كان أبوك إسلاميا لترحمنا عليه خلوا عنها فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق والله يحب مكارم الأخلاق )