مثل الصلوات الخمس
vol. 1 · p. 84
الجوف رابضة في مكان مظانها والهوى بباب النفس يتلهب ويتلظى بين يدي بصيرة النفس فإذا خطرت الخاطرة في الصدر بين عيني الفؤاد نظر العقل فإن رآها حسنة وأمرا رشيدا قدر ودبر ماذا يراد و كم يراد ومتى يراد وإلى متى يراد وإن رآها سيئة وغيا نفاها عن الصدر ففي هذا الوقت للنفس منازعة مع القلب وللهوى مع العقل
في هذه الخاطرة النفس تشتهي والهوى يزعج النفس ويشجعها والعدو يزين بمنى ويغري فإذا جاء مدد الأخلاق بطلت زينة العدو وأمانيه وانكشف غروره وارتد الهوى قهقرى إلى معدن مهنته وجاء مدد الكنوز كنوز المعرفة ومد الملك يده إلى جوهر الخزانة فانمحقت الخاطرة وأسبابها ومعتملها وجنودها وطليعة الخاطرة النفس العدو إذا كانت خاطرة غي وإن كان رشدا كانت طليعته الخاطرة الحق فعز هذا الملك ومنعته وقوام مملكته بهذه الكنوز والقواد وكذلك عز القلب ومنعته بكنوز المعرفة بالله تعالى وجواهر العلم بالله تعالى وبهذه الأخلاق التي أحدقت بالقلب بين عيني الفؤاد
مثل لموت المرأة المعجب بها زوجها
vol. 1 · p. 85
فالأخلاق أصولها في الطبع ومادتها من المعرفة والعلم بالله تعالى ومعتملها في الصدر
فالموحدون هذه صفتهم والكفار أخلاقهم أصولها في الطبع ومعتملها في الصدر ومادتها في الفرح بمدح الناس وطلب العلو والشرف والذكر قال الله تعالى تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين
فالمؤمنون تخلقوا بخلق الله تعالى وتواضعوا به لله تعالى وأرادوا به وجه الله وتقربوا به إلى الله تعالى وتحببوا به إلى الله
والكفار تخلقوا بذلك الخلق فتكبروا على الله تعالى فجاوزوا بها الحدود ولم يضعوها مواضعها بحقه وتقربوا إلى الخلق وتحببوا به أهل العلائق وتصنعوا به واتخذوا جاها
والأخلاق لها سلطان فإذا وجد الخلق تفسحا ساح في فسحته فجاوز الحدود في أموره فصار مسرفا مضيعا للحق وقد استمر به الهوى والنفس
والمؤمن يتخلق بذلك الخلق فإذا تفسح الخلق عقله العقل