مثل كلمة الشهادة
vol. 1 · p. 77
الآلآء وذكر المنن واللطائف فإذا لم يعلم هذا كله ورضي من نفسه بالقراءة فقط فكأنه العامل يقرأ كل يوم كتاب الملك ويترك ما فيه من المعاني بمنزلة رجل يسلك طريقا قفرا يستقبله عقاب يحتاج إلى قطعها وهو أثقال الصدق في أمره ونهيه ومرة يستقبله مفاوز وهو وعيده ومرة يستقبله فلاة معطشة ومجاعة وهي منازل قوم وصفها في تنزيله ومدحهم بها ومرة يستقبله فضاء من الأرض فيها رياض من خضر وهي ذكر النعم ومرة يستقبله في تلك الأرض بساتين ذات ورد وبان وياسمين وهو ذكر المنن ومرة يهجم على أغراس في تلك البساتين وهي تلك الحظوظ التي هيأ له من آلائه وتلك اللطائف المذكورة ومرة تستقبله أرض شاكة مسبعة وهي ذكر النفوس ومكايد الشيطان
فهذا القرآن كائن فيه هذه الألوان فمن قرأ القرآن لظهره مرت عليه هذه الأشياء ومر بها وهو عنها سكران أو نائم فيطرب ويظهر السرور في وقت الأحزان والانكسار ويرفع صوته في وقت الخفض والخشوع وينشط في حال الانقباض ويتحازن في وقت السرور والبهجة
مثل من يقرأ القرآن وهو يعلم تفسيره أو لا يعلم
vol. 1 · p. 78
فمثل ذلك مثل ملك أمر المنادي أن ينادي في الرعية بوعيد هائل يكاد أن تشيب منه الرؤوس فنادى بنداء طرب فيه وتغنى وجاء بألحان السرور أفليس يمقته الملك على ذلك ويغيظه
ولو أن رجلا تلا هذه الآية واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله أو تلا هذه الآية فوربك لنسألنهم أجمعين أو تلا إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون ثم قال في آخر ذلك ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون فهو يرى نفسه في الفرح والمرح إلى قرنه وقدمه فرجع بقراءة هذه الآيات وطرب وجاء بألحان السرور
ثم قرأ وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ( يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم ) فأخذ يتحازن ويخفض في صوته وترجيعه ويئن فيها ويخرج صوته أصوات الثكالى وإذا قرأ قوله تعالى يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية