الأمثال مرآة النفس
vol. 1 · p. 16
أسماعهم وأبصارهم الظاهرة بما عاينوا فابتدأ في تنزيله فضرب مثل المنافقين فقال جل ذكره وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صم بكم عمي فهم لا يرجعون
قال مثل المنافق الذي تكلم بكلمة الإيمان مرائيا للناس كان له نور بمنزلة المستوقد نارا يمشي في ضوئها ما دامت تتقد ناره فإذا ترك الإيمان صار في ظلمة كمن أطفئت ناره فقام لا يهتدي ولا يبصر ذلك
العلم بالله يورث الحياء
vol. 1 · p. 17
ثم قال ذهب الله بنورهم أي بإيمانهم الذي تكلموا به وتركهم في ظلمات لا يبصرون في ضلالة لا يبصرون الهدى هذا قول مقاتل
وقال قتادة هذا مثل ضربه الله تعالى للمنافق الذي تكلم بكلمة الإيمان ظاهرا فناكح ووارث بها وحقن بها دمه وماله فلما كان عند الموت ولم يك مصدقا بها سلبت عنه فترك في كرب وظلمة فتحير فيها كما كانت معاملته في الدنيا في حق الله سبحانه وتعالى
وقال مجاهد رحمه الله أضاءت ما حوله إلى إقبالهم إلى المؤمنين وذهب بنورهم يعني ذهاب نورهم عند إقبالهم إلى المشركين فالمنافق قلبه متحدر لا يستقر فيه شيء كلما برق فيه نور الحق خرج من الجانب الآخر فقلبه كنفق اليربوع يدخل من باب 44 ويخرج من باب
وهذه الآية مثل اليهود مع نبينا صلى الله عليه وسلم مثلهم