مثل الإيمان في القلب
vol. 1 · p. 325
مثل عمال الله تعالى على طريق الرجاء والثواب مثل بعير الرحا يشد على عصاري حجر الرحا وأخذ بعينيه فهو يدور على ذلك القطب والبكرة في أرض عشرة أذرع لا يبرح من تلك البقعة في شهره ودهره ولا يعرف سوى ذلك شيئا فالرحا الأعمال الثقال وتعب الأركان فيها وطحنها الذي ترمي به تلك الأنوار التي تصعد إلى السماء من تلك الأعمال والقطب الذي تدور عليه أعمالهم نياتهم ومقاصدهم يبتغون بها 97 الثواب من الله تعالى فهم الشهر والدهر مشاغيل في الأعمال ودوران قلوبهم على طلب ذلك النوال لا يبتغون غير ذلك
ومثل الصديقين العارفين في الأعمال مثل أرحية الماء جاء الماء منحدرا جدا ودار القطب بما فيه من الأجنحة فالماء علمهم بتدبير الله وعلمهم بالله
vol. 1 · p. 326
مثل خاص الأولياء مثل أرحية الريح جاءت الريح فتحمل ذلك الرحا فهو في رأي العين يدور كالطائر يطير وسبب دورانه منكمن فهؤلاء المستعملون في القبضة أسباب أمورهم قد انقطعت عن أسباب أهل الدنيا وخفيت لأنها من عند الله تعالى
مثل المؤمن والكافر والمنافق مثل ثلاثة نفر أتوا نهرا عظيما في مفازة فوقع واحد منهم في النهر فسبح سبحا وخرج ووقع الثاني فكلما كاد ان يصل إلى شط النهر ناداه الثالث الذي لم يدخل بعد في النهر أن يا فلان هلم إلي إلي فإن الطريق مخوف فتهلك ارجع إلي فإني أعلم بطريق آخر يعبر بالسلامة على القنطرة والذي خرج يناديه أن إلي إلي فإن الطريق آمن وعندي من النعيم ما لا يوصف فما زال يذهب إلى هذا وإلى ذاك حتى يغرق في الماء ويهلك
قال قتادة رحمه الله فالأول الذي عبر مؤمن مخلص والذي لم يعبر بعد كافر والذي دخل منافق يدعوه المسلم من ورائه والكافر يدعوه من خلفه وهو متردد متذبذب حتى يأتيه الموت