1 اجتناب أبواب الكلام
vol. 1 · p. 319
مثل العمال في إخلاصهم في العمل مثل عبد دفع إليه مولاه ثوبا منسوجا مختلف السدى فطاقة منه كتان وطاقة منه صوف وطاقة منه شعر وطاقة منه إبريسم فقال مولاه في ظلمة الليل استخرج طاقة الإبريسم من هذه الطاقات ليمتحن حذاقته فإذا قدر على ذلك عظم شأنه عند مولاه وصار أمره بين العبيد عجبا
فكذا المؤمن إذا أخلص الطاعة من بين شهوات النفس وإعجابها وعلائقها من الرغبة والرهبة والحرص والشره والغدر والعلو والكبر والحسد والغل والغش والمكر والخيانة أخلص طاعة من بين هذه الشهوات الدنيئة الرجسة الدنسة ثم خرج بها إلى الله تعالى عظم شأنه وصار أمره بين الملائكة عجبا كيف قدر على مثل هذا وإنما هو لحم ودم وطين وتراب وشهوات ولا تعلم الملائكة بما أعطاه الله من القوة في سر أسره من الجميع فبتلك على مثل هذا
مثل الأعمال في زينتها وبهائها مثل الأثواب من الديابيج
مثل رياضة النفس
vol. 1 · p. 320
والوشايش فالوشايش فيها بألوان والأعمال 96 أنواع فثوب منها أبيض ليس فيه شيء من الألوان والنقوش ومع ذلك خشن ليس بجوهري لأنه مغشوش في أصله فهذا غير ثمين وإن كان فيكون قليلا نموذج شيء من الثياب فلا يشترك الإباق ووكس الثمن فهذا عمل من صاحب تخليط وخلق سيء وخشونة روح فلا يعبأ بعمله بشيء
وثوب ليس له جوهر إلا أنه خالص ولا نقش له فهذا مما يشترى ويرغب فيه
فهذا الصادق المريد يطلب مرضاته الذي قد لانت جوارحه للين نفسه وخشعة قلبه
وثوب جوهري خالص كذلك ذو ألوان من النقوش ولكن ليس له طراوة ولن تؤخذ العيون بحلاوته فهذا صديق صار إلى الله بجهده فجهده نصب عينيه كلما عمل عملا رأى نفسه في ذلك العمل فأعجبه ذلك فهو يعمل على التعظيم ويجتهد في العمل ونيته ولكن ليس له لبق
وثوب جيد جوهري خالص الغزل من الإبريسم محكم