Skip to content

Books to be read, not browsed

مثل الدنيا مثل بحر عميق — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 300 of 317.

مثل الدنيا مثل بحر عميق

vol. 1 · p. 312

العقبى متى وجد سيده بهذه الصفات

مثل العلم مثل الماء فإن فيه حياة الأرض فالماء يخرج به النبات ويشتد نباتها بالتراب الملقى فيها فبه تتقوى الأرض ويشتد نباتها فلو أن رجلا غرس أغراسا ثم لها عنها فلم يلق فيها التراب ولم يسقها بالماء يبست الأغراس وبطل عمله

فكذا العلم فيه حياة القلوب يحيا القلب بالعلم ويقوى ويشتد باستعمال العلم بالعمل

فلو أن رجلا تعلم العلم ثم لها عنه فلم يعمل في انكشاف الغطاء عنه حتى يصير العلم له معاينة ويتصور في صدره لأن مرآته في صدره فالذي يسمع بأذني رأسه يتأدى في أذن فؤاده وبصر فؤاده ففي أذني فؤاده وقر من رياح الشهوات وأهويتها فضل سمعه فتلاشى ما سمع بأذني الرأس وعمي بصر فؤاده عن صورة ما يتصور من ذلك العلم في قلبه فتراكم دخان الشهوات وفوران حريقها المتأدي من جوفه إلى صدره فأظلم عليه إشراق نور شمس

مثل الشهوات وترددها في الصدور

vol. 1 · p. 313

المعرفة عن صدره فبقي على لسانه كلام ذلك العلم وذلك الكلام وذاك عبارة العلم

فأما العلم فقد احتجب وغاب في ظلمة ذلك الدخان والفوران فذهب عنه استعماله فلم يبق علم ولا عمل إنما بقيت عبارة اللسان وتلك حجة الله على ابن آدم

فهذا بمنزلة غارس غرس أشجارا ثم لها عن سقيها وتربيتها حتى يبس وبطل عمله وهو في الآخرة من الخاسرين

مثل التائب مثل عبد للملك أبق منه فصار إلى بلد من البلدان فوجد الملك عليه وجدا شديدا بكفرانه بنعيمه وذهابه بالرقبة وإيثاره النهمة على الكون بين يديه من الخدمة وسقط من عينه

فلما افتقد العبد عز القربة وشرف الخدمة وحلاوة القيام وافتقد مرافقه وغلبه العجز والشهوته والكدرة والعناء في طلب المعيشة وحالة البؤس والفقر من تلك المرافق ورخاء العيش ندم على ما كان منه لما حل به ولم يدع شقاوة نفسه أن

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama