Skip to content

Books to be read, not browsed

مثل من يعظ القلوب الخربة — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 295 of 317.

مثل من يعظ القلوب الخربة

vol. 1 · p. 307

لطبائعهم ومرمة لأعضائهم وذهبت عنهم زهومة الشتاء والدخان والأدناس

فكذا الأعمال السيئة كدرت أحوال المؤمنين ودنست جوارحهم وثقلت أركانهم ووهنت أعضاءهم فإذا خالطتها الأعمال الصالحة صارت شفاء للقلوب وقوة للأركان كأيام الربيع وطيب الهواء للأجساد التي وصفنا وحييت القلوب بالأعمال الصالحة التي ماتت من تعاطي الشهوات كالأرض حييت بالأمطار في الربيع من مياه الحياة وكذا قال جل جلاله يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم أي إن الله تعالى دعاكم إليه طاعته فأجيبوه ووفوا له بما دعاكم إلى تحيى قلوبكم به

مثل القلب والنفس مثل القوس أعلاها أوسع من أسفلها فإذا غفل عنها صاحبها أخذ البيت الأسفل من البيت الأعلى قليلا قليلا حتى يصير الأعلى ضيقا والأسفل واسعا فلا تخرج الرمية عن قوة ولا تبلغ المقصد

فكذلك القلب هو في غناه وسعته وقوته متمكن في التدبير

vol. 1 · p. 308

وهذه الجوارح والنفس في ضيقها وفقرها وحاجتها فلا تزال تأخذ من سعة القلب ومن قوته حتى يضعف القلب ويقل غناه ويضيق فلا تخرج رميته مستوية ولا عن قوة فلا يصل إلى المقصود

قال له قائل ما الرمية

قال النية الصادقة فالنية من القلب إذا خالطه علائق النفس ضعفت النية وخرج الفعل غير مستو ولا صاف

قيل مثل ماذا

قال بيانه رجل أخرج شطر ماله ليتصدق به ابتغاء وجه الله تعالى فهذه نية صادقة خرجت من قلب صاف صادق ثم قال أين أضعها فحدثته نفسه أن ضعها في غريمك فلان لك عليه دراهم ليرد عليك قضاء مالك عليه أو ضعها في تابعي من خدمك فهذه علائق خالطت الصدق الذي ادعى أنه يريد به وجه الله تعالى أراد به غير 94 وجه الله تعالى عرضا من عرض الدنيا فزاغ قلبه عن الاستواء إلى الميل إلى شيء عن اليمين إلى الشمال وعن الأعلى إلى الأسفل كالقوس إذا جعلت بيت أسفله أعلاه وأعلاه أسفله فإذا وجدت النفس إلى ذلك سبيلا اعتادت ذلك فمرة أخرى

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama