Skip to content

Books to be read, not browsed

مثل من يخلط أعمال السوء بأعمال البر — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 288 of 317.

مثل من يخلط أعمال السوء بأعمال البر

vol. 1 · p. 300

فأمره على نوعين فأمر منه موافق طبعه كقوله كلوا واشربوا الآية فتهتش إليه النفس وتسر به

وأمر يتثاقل عليه ويتباطأ كقوله صم عن الأكل والشرب فمن ساكن قلبه حب الله تعالى وعظمته وجلالته فشرب قلبه حلاوة الأمر لأن حلاوة الحب تحليه وعظمته تعظمه وجلاله يجله فتعمل الأركان على ما في الصدر والقلب فإن كان هذا الأمر محبوبا فهذه صفته وإن كان مكروها لاحظت عين فؤاده رحمة الله ورأفته عليه فمر في ذلك الأمر كالسهم وهانت عليه أثقالها ورأى أن أباه إذا أقعده بين يدي الختان ليختنه أو بين يدي الحجام ليحجمه أو بين يدي الطبيب ليشربه دواء من الأدوية المرة البشعة فلم يخل من وجع وألم وأذى ولكن لم يتهم والده في ذلك لما علم من رأفته وشفقته عليه فكذا لما رأى من رأفة الله ورحمته وشفقته عليه لا يتهمه بهذا الأمر وإن كان غير موافق طبعه فقبله مسرعا وقام به على الاهتشاش

فهذا أمير وافى قلبا غنيا وصدرا عامرا ونفسا طيبة نزهة ومن كان بخلاف تلك الصفة فقد وافى أمره قلبا خربا وصدرا ذا مروج وخنازير ونفسا بطالة شرهة وعقلا معتوها بالهوى فأمر الله جلا وعلا على هذه الأركان كما كان أمر الله على المنافقين الذين كانوا

مثل من يقوم بأمر الله مخلصا أو غير مخلص

vol. 1 · p. 301

مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم لهم مقارنة معهم في مغازيه ومجمع الصلاة والصيام والجمع والأعياد وقلوبهم حزبة فقد مضت تلك الصفة ولا يزال في كل قرن منهم يزداد ويكثر حتى امتلأت الأرض منهم وغلبت وقل أهل الصدق

وكذلك روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( يأتي على الناس زمان لا يبقى من الإسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه ومساجدهم عامرة من أبدانهم وقلوبهم حزبة من الهدى أولئك شر من تظل السماء منهم تخرج الفتنة وعليهم تعود )

ثم إن الله تعالى خلقنا فجعل أجسادنا قوالب للقلوب ونفوسنا معدنا للشهوات ورؤوسنا معدنا للعقل وصدورنا معدنا للعلم وقلوبنا معدنا لكنوز المعرفة وأكبادنا موضعا للقوة ومجمعا للعروق التي تجري فيها القوة مع الدم وطحالنا معدن الرأفة وجعل فينا روحا حيا اشتمل على الجميع منا فظهرت الحركات بتلك الحياة في جميعنا وأشرق في قلوبنا نور المحبة لتحيا قلوبنا بالله وكتم فيها نور الهداية لنهتدي في تلك الحركات بهدى الله الذي هدى به أحباءه وجعل المعرفة أميرا على العقل وخلق الهوى وجعله قرين العدو وجعل لهما سبيلا إليه حتى يوسوس العدو وجعل للهوى سلطانا حتى يقهر بسلطانه العقل ويطمس العلم ويحسم باب

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama