Skip to content

Books to be read, not browsed

من سار سيرة هواه — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 277 of 317.

من سار سيرة هواه

vol. 1 · p. 289

صلوات الله عليه وكان يدعو ويقول اللهم بك أتزين فاجعل اليقين شعاري والصبر دثاري فهذا عبد تزين بالله لله

مثل من وثق بالله في ضمان رزقه وكفايته ومواعيده مثل من ضاف ملكا من الملوك فدعاه الملك فخاف من دعوته وامتنع واحتال لنفسه هربا وامتناعا لقلة ثقته به لأنه لا يدري ما له عند الملك في الغيب فعلم الملك بحاله فوجه إليه ولدا من أولاده رهينا عنده وقال هذا ولدي عندك وثيقة فاحضر إلي فإني أفي لك بالأمان والوفاء بكل ما وعدتك

فسكن الخائف بذلك الرهين واطمأنت نفسه وعلم أن الرهان لطمأنينة القلب والأمان ولا محالة يفي له بذلك

فالمؤمن وضع الله تعالى في قلبه نوره ثم ضمن له الرزق والكفاية وأمره بالعبودة ودعاه إلى طاعته ووعده حسن المآب فكلما نظر المؤمن إلى هذا الرهين الذي عنده اطمأن وحسن ظنه به وقال في نفسه لو لم يرد بي خيرا ما وضع مثل هذا الجوهر

العاقل والأحمق

vol. 1 · p. 290

النفيس في وثيقة ورهنا فبذل نفسه له وألقى بيده وارتفعت التهمة وسوء الظن وخوف الرزق

مثل أهل الثبات في الأعمال مثل ملك له ثلاثة أعبد فأعطى كل واحد منهم قضيب كرم ليغرسه ويعمره ويثمره ويحمل شراب عصيره إليه فعمد أحدهم إلى كرمه فجعله مربى له وقام بعمارته في السقي وتقليب الأرض يكريه ويسرقنه ويشده وما يصلح لها حتى أدرك وأثمر فإذا جاء أوان عصيره فعصره فملأ زقا صافيا صرفا من العصير

وعمد الآخر إلى قضيبه فسقاه سقيا دون سقي ولم يثمره ولم يقم بعمارته مثل الأول فأدرك الكرم ولكن ليس لشجرة نزاهة وطراوة ولا لعنبه من الحلاوة ما يكون لمثله فعصر وملأ زقه ممزوجا بالماء

وعمد الثالث إلى قضيبه فسقاه واحدة ولها عنه ولم يثمره

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama