مثل الحمد للموحدين
vol. 1 · p. 279
بقلبك ويسبي نفسك فربك الممدوح بهذه المدائح الموصوف بهذه الصفات أحق وأقمن أن تأخذ مدائحه قلبك وتسبي نفسك فإذا علمت أنه رحيم فزد في تعظيمه وتوقيره بأنبيائه وأحبائه وشغوفا بكلامه ونصائحه ومواعظه لك شفقة عليك ورأفة بك
فهذا العقل يدل هذا القلب الكيس على هذا
فإذا كان أبله مال إلى النفس وقارنها بالفرح بهذه الرحمة أن ربنا ملك كريم رحيم فتعال حتى نركض في هذه الشهوات والنهمات ننتظر بها ونستقصي في نهماتها فإذا علمه في هذا بأن ربنا رحيم قد سود وجهه وأحرق جسده ونكس قلبه ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ دبر كل صلاة ( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ودعاء لا يسمع ) لأنه قلب أبله جاهل بربه فهو وإن علم أن ربه رؤوف رحيم فهو جاهل بالرحمة لا يدري ما الرحمة إلا علم اللسان فعلمه بالرحمة مقدار ما أن يقول في نفسه إنه إذا رحم فقد نجا من النار ولا يعلم بجهله بنفسه وبربه أن لله تعالى نقمات وسطوات يتمنى العبد أن يصرف به إلى النار
حدثني أحمد بن مخلد حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي
مثل عبد دعاه مولاه فوكله بعمل له
vol. 1 · p. 280
عن المعتمر بن سليمان عن خاله فضل بن مؤمل الرقاشي عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( والذي نفس محمد بيده إن العار والتخزية ليبلغان بالعبد في الموقف بين يدي الله تعالى ما يتمنى أن ينصرف به وقد علم أنما ينصرف به إلى النار )
فالعار والخزي بين يدي الله تعالى وجعه على الأكباد والقلوب وعلى الأرواح ووجع الأرواح والقلوب والأكباد يضعف على وجع الأجساد أضعافا لا تحصى لأن الروح بحياته يألم والجسد بالروح يجد الألم فإذا خلص إلى الجسد شيء ألم الروح منه وإذا خلص إلى الروح شيء تضاعف الألم للحياة التي في الروح وشدة شعوره بالألم
فالمعذب من الموحدين إذا ألقي في النار أميت إماتة حتى تحرق النار جسده ثم يحيا بعد ذلك هكذا روي لنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله