مثل الحمد للموحدين
vol. 1 · p. 278
وتفقدا ازداد روح قلب وطيب نفس للروح والقلب فالنفس الدنية إذا شعرت برحمة الله تعالى وعلمت بذلك تنزهت في ساحات رياضها ومرحت في جنانها وأشرت وبطرت فإذا كان القلب أبله غتما وأعطي علم الرحمة أن الله تعالى رحيم نقل ذلك العلم إلى النفس حتى تأشر وتبطر وتستروح وتركض في فسحة اللذات وتستروح إلى ذلك العلم أن الله تعالى رؤوف رحيم يتردى بذلك في آبار الهلاك
فإذا كان القلب كيسا نقل ذلك العلم إلى العقل فيبصر العقل وقال له هل يستحق الموصوف بالرحمة أن تبذل نفسك وتقوم له بأمره على أشفار عينيك وتضع أموره على رأسك من التعظيم فإن الرحمة مديحه والممدوح بالرحمة من عبيده في دار الدنيا تسمو إليه الأبصار وتهتش إليه النفوس بهذه الخصلة الموجودة فيه
وكذا كل خصلة من خصال الكرم من الحسن والبهاء تجدها في عبد من عبيده فإذا عرفته بتلك الخصلة أحببته عليها حبا يأخذ
vol. 1 · p. 279
بقلبك ويسبي نفسك فربك الممدوح بهذه المدائح الموصوف بهذه الصفات أحق وأقمن أن تأخذ مدائحه قلبك وتسبي نفسك فإذا علمت أنه رحيم فزد في تعظيمه وتوقيره بأنبيائه وأحبائه وشغوفا بكلامه ونصائحه ومواعظه لك شفقة عليك ورأفة بك
فهذا العقل يدل هذا القلب الكيس على هذا
فإذا كان أبله مال إلى النفس وقارنها بالفرح بهذه الرحمة أن ربنا ملك كريم رحيم فتعال حتى نركض في هذه الشهوات والنهمات ننتظر بها ونستقصي في نهماتها فإذا علمه في هذا بأن ربنا رحيم قد سود وجهه وأحرق جسده ونكس قلبه ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ دبر كل صلاة ( اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ودعاء لا يسمع ) لأنه قلب أبله جاهل بربه فهو وإن علم أن ربه رؤوف رحيم فهو جاهل بالرحمة لا يدري ما الرحمة إلا علم اللسان فعلمه بالرحمة مقدار ما أن يقول في نفسه إنه إذا رحم فقد نجا من النار ولا يعلم بجهله بنفسه وبربه أن لله تعالى نقمات وسطوات يتمنى العبد أن يصرف به إلى النار
حدثني أحمد بن مخلد حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي