Skip to content

Books to be read, not browsed

مثل الحمد للموحدين — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 264 of 317.

مثل الحمد للموحدين

vol. 1 · p. 275

المنكرة فإذا انتشفت الأرض رطوبة الماء بقي روح البرودة هناك وذهبت الحرارة والغمة فحينئذ إذا دخل يجد الروح والراحة فافترق الذبان

فكذلك صدر الآدمي وقلبه فإن الشهوات في قلبه فنفس الآدمي كالأتون الذي يتلظى لهب ناره من الشهوات والهوى وشعلها متأدية إلى جوارحه فشعلة منها تتأدى إلى العين فكلما رمى ببصره بقوة تلك الشعلة إلى شيء من زينة الدنيا رجعت إلى النفس بلذة يسكر عقله بها لأن تلك اللذة سرى حبها في نفسه فتأدى بذلك الحب إلى الصدر فسكر العقل من ذلك وتدنس فانكمن في الدماغ وامتنع من الإشراق وافتقد الصدر شعاعه الذي كان يرمي إلى الصدر فيشرق على الصدر ويستنير منه بمنزلة شمس شعاعها تضيء به الأرض فيحول بينها وبين الأرض سحابة سوداء قامت بإزاءها فذهب ضوؤها فيصير البيت مظلما كالليل أو شبهه

وشعلة منها تتأدى إلى السمع فكلما ألقى سمعه إلى شيء تلذذ به السمع فتأدت اللذة إلى النفس فثار دخانها إلى الصدر

vol. 1 · p. 276

وشعلة منها تتأدى إلى اللسان وشعلة إلى الحلق وشعلة إلى الفرج وشعلة إلى اليد للبطش والتناول والبذل وشعلة إلى الرجل

فهذا الصدر كمزبلة وفيه فوران هذه الشهوات والبطن كالأتون الذي يطبخ فيه اللبن قد احتدت حرارته وحميانه فصار اللبن فيه أجزاء يقال بالأعجمية بخته فلا يزال يمضر اللبن ويذوب حتى يصير كزبرة الحديد فكذا الشهوات في البطن حتى صارت بتلك الصفة فمتى يفلح هذا وكيف يعبد ربه

قال الإمام أبو عبد الله رحمه الله فمن شائه أن يبتدئ في كنس هذا الصدر أن يقمه حتى يخلي صدره من كناسة الذنوب وقماشات العيوب والفضول التي فيها فإذا جاهد في هذا حق جهاده كما أمره الله في تنزيله وجاهدوا في الله حق جهاده فإذا فعل ذلك فحينئذ أمطر الله في قلبه مطر الرحمة فرش صدره بماء الرحمة فثارت البرودة إلى الجوف فأطفأت نيران الشهوات فبرد الأتون وصار الصدر مروحا ببرد الرحمة التي أمطرت عليه

فمن أراد أن يتعرف هذا من نفسه أنه هل وصل إليه مطر الرحمة

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama