Skip to content

Books to be read, not browsed

الأنبياء أعظم أجرا — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 254 of 317.

الأنبياء أعظم أجرا

vol. 1 · p. 265

مثل الثناء والتسبيح لله تعالى مثل ملك بين يديه خدم استقبله أمر فوجههم إلى عمل لا ينفك في ذلك العمل فوجه عبيده وعسكره إلى ذلك الأمر فذهبوا عجالا فأتموا ذلك الأمر ورجعوا إلى مقام الخدمة منتصبين فما من أحد منهم رجع عن طريقه إلا أخذه من غبار الطريق

ولما أرادوا الدخول بين يدي الملك فأولا نفضوا الغبار عن رؤوسهم وثيابهم حتى يدخلوا على الملك على هيئتهم التي كانت لهم قبل ذلك بين يديه مع الطراوة والنقاوة

فكذا العباد المؤمنون إذا مارسوا أمور الدنيا وخالطوا الخلق لم يخلوا من الغبار والأدناس الذي حل بهم وإن اجتهدوا في الصدق والتقوى والتدبر فيرجعون إلى ربهم بالثناء والتسبيح ليكون ذلك نفضا لما لحقهم من الأدناس ونالهم من الغبار والدخان ليتطهروا فيصيرون أهلا للدخول بين يدي مليكهم

مثل المجتمعين على ذكر الله بكرة وعشية فذكروه ثم رفعوا

vol. 1 · p. 266

إليه أيديهم مرتقبين فسألوه الرغائب مثل قوم من الفقراء والمساكين لهم وارنبد بالأعجمية كلهم على عصى اجتمعوا وأخذ كل واحد منهم بيد صاحبه حتى صاروا كلهم كواحد ثم اجتمعوا على باب وباب وباب منهم من يركض برجله ركضا ومنهم برأسه هزا ومنهم بالأيدي شدا ومنهم بالألسن لحنا وبالأصوات لحنا وغناء وبالعيون لحظا فلهم دنو من كل باب على تلك الحال فيخرج لهم من كل باب شيء فمن باب ثياب ومن باب طعام ومن باب شراب ومن باب فواكه ومن باب لحم ومن باب إدام

فكذا المجتمعون على ذكر الله إذا طاب ذكرهم وسقوا بالكأس الأوفى فطربوا وملكتهم بهجة الحبيب ودب فيهم سكر الكأس وطارت عقولهم إلى ولي الكأس فسقوا هناك 86 صرفا فاعتماد أولهم وقائدهم على محل النجوى وتحفة التحية لهم دوران وطواف على الأبواب لا سيما ولهم من كل باب اسم تحفه ونوال على قدر حظه من ذلك الاسم وعلى ما تضمن ذلك الاسم

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama