مثل عمال الله
vol. 1 · p. 262
مساغا لأنه ليس بقلبه طريق إلى الله تعالى والطريق مسدود بالهوى والشهوات رجع الحمد والاستغفار إلى فمه وتراكمت أثقال النعم وأدناس الذنوب على القلب فغرقته فصار القلب غريقا في الذنوب كالذي ضربنا له في المثل وكالذي يغرق في الماء ولم يجد متعلقا به ولا تخلصا يحصل به الخلاص فيغرق ويهلك فيرجع إلى أنفاسه لا يجد متنفسا فيموت غرقا ومن كان لقلبه طريق إلى الله تعالى وجد حمده واستغفاره مساغا إلى محل الحمد والاستغفار فوقعت في محله ومرتبته فخفت عليه الأثقال وصار كنهر وجد مساغا فجرى بسلاسة وإن لم يجد مساغا تراجع الماء فصار بحرا يغرق فيه صاحبه
مثل العمال بطاعة الله تعالى مثل ملك له عبيد اختارهم للخدمة بين يديه على مرأى العين فمن استحلى منهم خدمته يظهر ذلك في حليته وكسوته فواحد بين يديه في قرطق واحد ومنطقه وغيره يدرج بين يديه على قدميه
vol. 1 · p. 263
وآخر مع قراطق كثيرة بعضها على بعض من بين ديباج وحرير وساج وكتان لون على لون ومنطقة ذهب فيها فصوص وجواهر كل فص له ثمن نفيس وإكليل كمثلها وبيده ضبائر الريحان من كل لون من الورد والبان والياسمين يفوح منه ريح المسك
فعين هذا الملك على مثل هذا الخادم فإذا سار بين يديه سار على موكبه بحرسه ولوائه
فإنما نال هذه الرتبة والمحل والتمكين لأنه استحلى صورته وخلقته وهيئته وخدمته وأدبه وكياسته وظرفه ومحاسن أفعاله وطهارة خلقه ولو كان دميما في خلقته سمجا أبله في أخلاقه سيء الخلق كسلان الخدمة لم ينل من هذه المرتبة شيئا إلا ما يقيه من الحر والبرد ويستر عورته ويشبع بطنه
فكذا العمال بطاعة الله تعالى إنما يعملون بإذن ربهم فمن كان طاهر الخلق كيس الذهن فطن الفهم عاقل اللب ذا حظ من الحكمة كان الإذن له بين يدي الملك أوسع وأكبر وكان كالعبد الذي تلونت كسوته وزينته بين يدي الملك فإنما كساه الملك بهذه الألوان لأنه وجده بحيث يليق به هذه الألوان كلها وأعطاه ضبائر