تسمية القلب قلبا
vol. 1 · p. 248
ينكشف له الغطاء عن شأنها ماذا يصيب بها كان في قلبه تحير وفي نفسه غائلة وجوارحه منقبضة
فكذا قلوب العامة في معرفة ربهم يزعمون أنهم يعرفون ربهم وتلك معرفة التوحيد يوحدونه ولا يشركون به شيئا وهم في عمى من وراء ذلك ولذلك قدر الشيطان أن يهزهم هزا عن الاستقامة في أحوال النفوس ولهوا عن الواحد الذي وحدوه ربا
ومن عرفه معرفة الآلاء ومعرفة المعروفات امتلأ قلبه فرحا ونفسه غنى بمنزلة من دخل بيتا مظلما ممتلئا دنانير فهو في تلك الظلمة متحير ضعيف فلما أضاء البيت أبصر تلك الدنانير التي في البيت واستغنى استغناء بحيث لا يضره ما فاته 83 وما أصيب منه من الضرر والمصائب
قال له قائل وما معروفاته $ معروفات الله جل جلاله
قال جلاله وجماله وعظمته وبهاؤه وبهجته ورحمته وسلطانه ومجده ومننه وعطفه وغناه وسعته وكرمه ورأفته فمن
صلابة الإيمان
vol. 1 · p. 249
عرف ربه بهذه المعرفة امتلأ قلبه فرحا ونفسه غنى وقويت جوارحه وفسح أمله وعظم رجاؤه واستغنى بغنى الله وتوسع في سعة الله واجتمعت هممه وصلب إيمانه واستقام هداه وثبت ركنه ووفى إسلامه وصدقت عبودته وشرف ذكره في العلا ونبل جاهه وكان من المختصين برحمته المهديين بولاية الله تعالى
وهذه المعروفات كلها في حظ النفس فمتى لم تعرف النفس ربها بهذه الصفات فهي متحيرة فقيرة خاملة مغترة ذابلة
مثل موت واحد من المؤمنين مثل شهود شهدوا عند الحاكم فنقص من عددهم واحد إما برجوع أو بغيبة منها وإما برجوعه عنها فكلما نقص منهم واحد زاد الوهن في ذلك الأمر وذلك أن الله تبارك اسمه خلق الآدمي وأحله محلا لم يحله لأحد من خلقه وسخر له ما في السموات وما في الأرض وسماهم باسمين في تنزيله دل الإسمان على محله أحدهما الآدمي والآخر حبيب
فأما آدم فهو الوصل يقال في اللغة آدمني أي وصلني وكذا سمي الإدام إداما أي يوصل ذلك الخبز