Skip to content

Books to be read, not browsed

تسمية القلب قلبا — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 235 of 317.

تسمية القلب قلبا

vol. 1 · p. 245

فمن فتح له الباب فكفر النعمة واستخف المنة وآثر الشهوة ومرضاة النفس فبدل نعمة الله كفرا فأحل قومه دار البوار جهنم يصلونها فبئس القرار

فانقلب فيه منكوسا وسلب ما أعطي وأخرج من الباب إلى الآبار المتردية المنكوسة فيها بلا يد ولا رجل فبقي فيها أبدا فلا داعي ولا مجيب لا يدعوه الله أبدا إلى نفسه ولا يجيبه إن دعاه

ومن رزق عقلا فاعتمل عقله فيما فتح له من الباب فعقد قلبه على طاعة الناصح الرشيد وهو العقل الدال على الله تعالى وعلى مراشد أموره فلم يزل العقل يمهد له ويزين له ويدبره بالأخلاق الكريمة والأعمال السنية والأفعال المرضية والأقوال البهية والإشارات الشهية والمراتب العلية حتى وقفه على حد الأمانة فصار أمين الله تعالى في أرضه يلع سره ومحل

vol. 1 · p. 246

نجواه ومعدن حكمته وخزانة جوهره علت في المرتبة وأقام بالباب يلازم الليل والنهار ولا يبرح مكانه وأخذ من الحظوظ حظا صار عند الملك وجيها كلما شاء دخل عليه بلا إذن وأينما شاء قعد في مجالسه من الاقتراب والدنو فائتمنه على خزانته ووضع عنده تدبيره وأسراره ونفذ حكمه في ملكه فيقسم عليه فيبر قسمه ويتمنى فيسعفه بمناه ويشاء ويريد فيمضي مشيئاته وإراداته وهذا في دار الدنيا حتى إذا قدم عليه فيا له من مقدم لا يحاط بوصفه من سروره بلقاء الله تعالى وتمكنه من معالي الدرجات والمصير إليه في الفردوس الأعلى زائرا لا يحجب في النظر ولا يؤخر ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا يعجبنكم إسلام أحد حتى تعلموا ما عقدة عقله ) فالإسلام ظاهر وعقده العقل باطن مستور عن الخلق فمن اعتبر بما رأى من ظاهر الإسلام من نفسه أو من غيره فهو مغبون حتى يعلم على أي شيء عقده العقل فواحد قد فتح له الباب ورزقه العقل فاطلع مطلعه وقيل ما عرض عليه ثم ولا يظهره وأقبل على نفسه مكبا على

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama