Skip to content

Books to be read, not browsed

مثل الواعظ الناصح — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 230 of 317.

مثل الواعظ الناصح

vol. 1 · p. 240

كسوتها معها نزلت للعباد من السماء والعباد متفاوتون في النطق بهذه الكلمة كالشأن في الأنوار

ومثل ذلك مثل الخواتيم فليس بين خواتيم الناس كثير تفاوت فإن أكثرها فيما بين مثقال ومثقالين فعامة أوزانها بهذا القدر من الفضة أو من الذهب إنما الشأن في الفصوص التي تباينت جواهرها فرب جوهر فص لخاتم لا يساوي درهما ورب فص تبلغ قيمته آلافا من الدراهم والدنانير فكذا النطق بهذه الكلمات متفاوت في إبرازها لفظا وقراءة ودعاء ولكن التفاوت في المعادن التي فيها هذه الأنوار وعلم هذا الكلام

وتفاوت هذا أكثر من تفاوت الفصوص أضعافا فكلمة تخرج من قلب معدن ذلك القلب الدنيا فذاك يبغى به الثواب وكلمة تخرج من قلب معدن ذلك القلب العقبى وكلمة تخرج من قلب معدن ذلك القلب الملكوت وكلمة تخرج من قلب معدن ذلك القلب مالك الملك بين يديه فإنما استنار قلبه بذلك النور وكل كلام يخرج منه من ذلك النور

vol. 1 · p. 241

مثل الغافل عن الله تعالى مثل رجل أخذ الملك بيده فطاف به في قصوره وبساتينه ومتنزهاته حتى عاين ما فيها ثم أدخله في خزانته فطاف به فأراه جميع ما في خزانته ثم أفشى إليه أسراره التي تكون في عداد الثواب والدرجات وأسرار تدبير الملك أراد بذلك أن يتعلق قلبه به وتطمئن إليه نفسه ويكون من خواص خدمه بين يديه لا يبرح من الخدمة فتعلق به قلبه واندس في أموره ولزم باب الملك ونسي أحوال نفسه فلو وسع عليه بعد ذلك أو ضيق أو بره أو منعه بره لم يبرح الباب لما اطلع عليه من أسراره لأنه عرفه معرفة لا تتهمه في المنع والضيق

وآخر فتح له الباب فوقف به على الباب ولم يطف به ولا أطلعه على أسراره وبقي على الباب ليس له دخول على الملك ولا معه سر ولا شيء فإذا هذا الشيء أحله هذا المحل خرج من الباب وقام مع ذلك الذي لا يؤذن لهم بهذه الكرامات فأعجب العقلاء من فعل هذا أن الملك اختارك من الجميع وعطف عليك وأظهر عليك محبته وعليك بسط رأفته وشفقته وآثرك على هذا الملإ الكثير فأخذ بيدك من جملتهم واستخرجك وخلصك من بينهم ليطوف بك في قصوره وليطلعك على أسراره واختارك لكشف

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama