Skip to content

Books to be read, not browsed

مثل من قرأ القرآن بغير فهم — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 228 of 317.

مثل من قرأ القرآن بغير فهم

vol. 1 · p. 238

نور الكلام فلما نطق به خرج من النور والشعاع ما وسع النعم أجزاؤه وبقي المكافأة يوم المزيد ما يكون كفاءه والذي لم يتطهر من هذه الأدناس فإنما في صدره من علم الحروف المؤلفة فتلك الكلمة والصوت الذي يبرزها به فإنه قوة لتلك الحروف حتى تتجزأ فيلحق كل نعمة ويلزمها وإنما ثبات العبد على النطق فإنه قد أعمل العبد جوارحه في الطاعات وأثقال النعم والشكر باقية عليه

فإذا وقف بين يدي الله تعالى ونشر ديوان النعم وجدت النعم خالية من أنوار الشكر فاستحيى من لهوه وغفلته وبطالته فيبقى في شكر النعمة والنعمة تقتضي شكره فحينئذ إما معذب وإما مغفور فأعطى الله المؤمنين جمل الكلام وأعطاهم شكر النعم كلمة فلحق نورها جميع النعم بأجزائها فصارت كل كلمة مقرونة بها شكر العبد

فأعطاهم لنفي الشك كلمة صارت مقرونة بكل شيء خلقه الله تعالى للعباد نافية للشك عنه وهي كلمة الشهادة لا إله إلا الله محمد رسول الله

مثل الواعظ الناصح

vol. 1 · p. 239

وأعطاهم لتنزيهه كلمة سبحان الله فصارت مقرونة بكل مديح إليه فإذا سبحه بحمده فقد أتى بجميع المحامد

وأعطاهم لذلة العبودة كلمة وهي قول الله أكبر فإذا كبره فقد تواضع وألقى بيديه سلما

وأعطاهم للقوة على هذه الأشياء كلمة وهي قول العبد لا حول ولا قوة إلا بالله فإنما تخرج هذه الكلمة من العبد مع نور الكلمة حتى يعمل بعملها ويبلغ مبلغها فإذا قال العبد الحمد لله فإنما هي كلمة جملة فإذا شرط وأشار إلى شيء موصوف فقال حمدا يوافي نعمه خرجت الكلمة بنورها

فمن كان له ذلك النور فتوزعت وانقسمت على جميع نعم الله تعالى فلحقت كل نعمة قسطها فلزمتها فيتخلص من أثقال النعم لأن الله تعالى قال في تنزيله وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها

فإذا عجز العبد عن عد النعم لم يحصها فعلمه كلمة تلحق بأجزائها كل نعمة على حدتها فوافاها حتى اقترنا كل نعمة وشكر العبد مقرون بها لما نطق بهذه الكلمة

وهذا الكلام إنما يخرج من هذه الأفواه حروفا مؤلفة والأنوار

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama