مثل من يقصر في الفرائض
vol. 1 · p. 234
الأشياء
مثل الذي ينطق بأسماء الله تعالى ويدعوه بها ويتلو كتاب الله تعالى وليس له نور تلك الأشياء في صدره كمثل شرر الحديدة المحماة إذا ضربت بالمطرقتين فرمت بالشرر ثم ينطفئ من ساعته وليس له لهبان ولا حرارة ولا ضوء يضيء بها
كذا الناطق بهذه الأسماء والتالي لكتاب الله تعالى إذا أخرج الكلمات من صدر تلطخ بالشهوات لا يكون لكلماته من النور ما ينفذ شعاعه فيسطع ضوءه
فالناطق الذي له نور في قلبه كمثل نفاط رمى بنفط وكحريق اشتعل نارا فأحرق ما حوله وسطع ضوءه فأضاء كل شيء وإن لكل حرف من كلامه نورا وما أنزل على عبده فإنما أنزل مع النور فإذا دنا من الصدر استقبلته أدناس الشهوات وظلمة الهوى والحرص والرغبة والكبر والحمية والحسد والبغي والتجير والتعزز والتملق والاقتدار والعلو والتيه والتعظيم رجع النور كأنه يقول هذا ليس بمكاني إنما أحل بصدر طهر عن هذه الظلمات والأقذار فهناك محله ومعدني يقف خارجا يلتمس صدرا بريئا من
vol. 1 · p. 235
هذه الأشياء فمن احتمل علم هذه الأشياء علم الحروف ثم أخذها بالصوت بكلمات فذاك العالم
أترى ما قاله صلى الله عليه وسلم ( العلم علمان فعلم على اللسان وذاك حجة الله تعالى على خلقه وعلم على القلب فذاك العلم النافع )
فمن احتمل في صدره علم هذه الأشياء بلا نور فهذا علم الذهن تلقاه تعلما وتحفظا فهو على لسانه ولطائف الحروف ومعانيها هو محجوب عنها ومستورة عنه فإذا لفظتها شفتاه وهو الحروف فهو كالشرر يخمد وينطفئ من ساعته فلا يرتفع ولا يضيء الصدور ولا يحرق الشهوات ولا رين الذنوب من خوفه والذي راض نفسه حتى تطهر من تلك الأدناس وزايلته تلك الظلمات فخلا صدره من ذلك فطاب وطرب وطهر فجاء النور فوجد مكانا قد طاب وطهر وطهارته من تقواه من هذه الأشياء في تقواه وطيبه من حياة القربة وذلك أن العبد كلما ازداد طهارة من هذه الأشياء ازداد قربة وكلما ازداد قربة ازداد حياة قلبه لأنه إنما يحيا قلبه بالحي الذي لا يموت
فصاحب هذا إذا وجد ذلك النور مثل هذا الصدر ولج فيه نور