مثل من ترك المجاهدة في وقت طاعة النفس
vol. 1 · p. 232
مثل المدعو إلى دار السلام فأجاب مثل رجل دعي إلى عرس فأجاب فلما نظر إلى نفسه رأى في نفسه هيئة فعلم أن ليس له مع هذه الهيئة مكان في ذلك العرس ولا يترك للدخول ثمة لأنه نظر إلى شعر وسخ ملتف برأسه ولحيته غيرها الدخان حتى اصفرت وإلى أظافير قد طالت وبراجم قد توسخت ودرنت وثياب دنسة وخلقان ورائحة منكرة ومع هذا كله قد بات في المزابل فانقطع طمعه من أن يترك للدخول في تلك الدار بهذه الهيئة فكيف يطمع أن يدخل دار السلام ودار الجلال مع أوساخ الذنوب وأدناس العيوب ودرن الخطايا ونتن 80 المعاصي وأقذار السيئات وهو يعلم أنه حين يدعى إلى عرس الدنيا أنه يأخذ من شعره وينقي من درنه ويغسل رأسه ولحيته ويقلم أظافيره ويغسل ثيابه ويتطيب وينزين فإذا نظروا إليه مع هذه الهيئة أخذوا بيده وأدخلوه وأجلسوه على الصدر ورقوا به على معالي الوسائد وصاحب العرس عالم بما كان فيه من هيئة بالأمس فيعلم
vol. 1 · p. 233
أن هذا إنما هيأ لعرسه فيكرمه غاية الكرامة
فهذا مثل عبد تائب قد أزال عن نفسه الفضول من كل شيء لم يطلق له الشرع وهي المعاصي وتأدب بأدب الإسلام وتزين بالزهادة والتقوى وتطيب بصدق الباطن من صحة النية وإخلاص العبودية وبذل النفس لله ومحاسن الأخلاق وكان وليا من أولياء الله تعالى على ربه وقد سبقت هذه المحامد مذموماته فغفر له مغفرة لا يبدي له شيئا من سالف سيئاته وجاد عليه بفضله الذي سهل له سبيل الشفاعة في عدد كثير من خلقه
فالذي صار إلى ذلك العرس بتلك الهيئة القبيحة منع في الطريق عن أن يأتي الباب وجلس هنالك ليأخذ من شعره ونشره وكل فضول أتي به فاذا أزال من نفسه تلك الفضول أتي به بعده في المجلس والمائدة فالذي صار إلى العرضة مع هذه الهيئة السيئة منع عن دار السلام وبقي في مجلس الصراط حتى تأخذ النار من شعره ونشره أكلا أكلا وحرقا حرقا كلما احترق عاد كما يرى له حتى يأخذ الحق منه ما وجب له عليه ثم تدركه الرحمة من أرحم الراحمين فيتخلص فيكسى ويطيب فيذهب إلى دار السلام