مثل من سار إلى الله حتى وصل إلى محل القربة
vol. 1 · p. 229
الذهب والفضة فصارت نقرة صافية تصلح للدراهم والدنانير فإذا ضربت كل شيء يروج في الأسواق
فالواعظ إذا وعظ من قلب عالم لكن لم يكن لعلمه سلطان لم تصل إلى القلوب نفخته والإيمان في القلوب مثل الجمرة والجمرة إذا بقيت في الشهوات علاها غبار الشهوات ورمادها فإذا لم يصل إلى القلب نفخة سلطان الوعظ مثل النفخ إذا لم يصل إلى الجمرة بقيت ذات رماد ولم تتوقد وإنما يستمع إلى ذلك أذن القلب واتعظ به ساعة من النهار ثم يدرس ذكره ويعطل لأن القلب لم يعه لأنه لم يكن له سلطان فتنفذ الأذن إلى باطنه فتمتزج بنور الإيمان فيشتمل عليه الإيمان فذاك وعاء القلب للموعظة
فإذا كان لعلمه سلطان ولكن لم يكن لقلبه سلطان فوعظ به ونظر إلى نفسه في ذلك الوعظ فرأى نفسه فوعظها بمنزلة المنفخ الكبير الذي فيه خروق فخرج الريح من تلك الخروق ولا يصل إلى الجمرة إلا قليل منه والغبار والرماد باق على الجمرة والبيت مظلم ولا تحمي الجدران ولا يذوب ما في الكور فلا يزايل الخبث من ذلك الذهب والفضة
فإذا كان علم الواعظ ذا سلطان وعن قلب ذي سلطان ناظرا بنور ذلك السلطان إلى جلال الله الذي منه بدا ذلك السلطان في قلبه طارت عن عيني فؤاده رؤية نفسه وقطعه شغله بجلال الله عن
vol. 1 · p. 230
الالتفات إلى النفس وزينها في ذلك يقينها فأدت ذلك الوعظ مع سلطانه إلى القلوب ورمى كل غبار ورماد على جمرة الإيمان لأن الشهوات لا بقاء لها مع السلطان
وإذا أورد القلب سلطانه على الصدر خافت النفس فسكنت عن تلظيها فانقطع دخانها وانكشفت الجمرة عن غطائها وغبارها فتلظت وأضاء الصدر واستحر القلب فأبصرت أعين فؤاد السامعين الذي خلصت إلى قلوبهم النفخة صورة تلك الأشياء التي وصفها الواعظ فصارت أمور الآخرة معاينة على تلك القلوب فأجابت القلوب منهم والنفوس إلى ما دعوا إليه من الصدق والوفاء لله تعالى فما دام الواعظ بهذه الصفة فإجابة القلوب له خوفا وإلقاء باليدين سلما لأنه وصل إلى قلوبهم خوف السلطان الذي كان في قلب الواعظ فصار كالنافخ بالكير بالمنفخ الكبير الذي ليس فيه خروق ولكن مع هذا لا يؤمن عليهم الارتداد على العقبين والرجوع عن هذه الأحاديث إلى إجابة النفوس إذا سكن عنهم الخوف دعتهم إلى فتنة تعرض لهم من الشهوات بشيء
فإذا انتقل الواعظ عن هذه الدرجة إلى درجة أعلى من هذه حتى ولج منازل المحبين ووصل إلى الملك واحتظى من مجالس ملك الملك وشرب من الكأس الأوفى من شراب خالقه وهو