مثل رجل غرس غرسا
vol. 1 · p. 223
يجيء من النفس إلى الصدر فيتراءى لعيني الفؤاد يريد أن يمده بذلك إلى نفسه فإذا هو باطل لا يثاب عليه غدا فإذا أخرجه الله تعالى من هذه الظلمات بصلاته عليه وإيجابه له هذا النور واستغفرت له الملائكة لتك العيوب حتى إذا ولج هذا النور فوجد مكانا طاهرا مقدسا فأشرق النور واستقر في الصدر فعندها استوى له الأمران ونال كلا التقويين الظاهر والباطن فلا يعمل شيئا إلا على ذكر ونية وحسبة دق ذلك الشيء أو جل فأدرك ذلك النور القلب من الصدر في أسرع من اللحظة لعظم ذلك النور حتى يرتقي من القلب إلى محله من العلياء حتى تصير الأشياء كلها له وبه وهم أصحاب القبضة فيه ينطق وبه يبصر وبه يسمع وبه يبطش وبه يعقل وهو قول الله جل ذكره ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون
ثم وصفهم من هم وما عملوا فقال الذين آمنوا وكانوا يتقون
فهؤلاء طبقة آمنوا به حقا فاطمأنت قلوبهم بأحكامه عليهم من المحبوب والمكروه رضوا به ربا ورضوا بأحكامه عليهم حكما وذلوا لربوبيته خشعا وآثروه على أنفسهم حياء وبذلوا له نفوسهم
vol. 1 · p. 224
جودا وسمحا وكان تقواهم على المشاهد كما ذكر في أول الآية من قوله عز وجل وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه فصارت شهادته عند كل عمل يفيضون فيه معاينة القلب فهابوا الله هيبة ماتت لها نفوسهم موتا وأحبوا الله حبا حييت قلوبهم به حياة وعبودة في كل لحظة فصارت أنفاسهم ولحظاتهم عبادة وكل حركة منهم طاعة ووجدوها غدا في ميزان الحق فهذا تقوى الباطن تقوى الأولياء
مثل عمال الله تعالى مثل ملك دعا خياطا فقال له اقطع هذا الثوب وخطه بين يدي فلم يأل هذا الخياط جهدا في إظهار حذقه وخفة يده فلما غاب عنه ترك خفة اليد وحسن الابتداء ووجازة الفعل ولكن أحكم الخياطة وأتقنها وزينها لأنه ذاكر للعرض عليه
والآخر رجل دعاه الملك فقال اذهب بهذا الثوب فاقطعه وخطه وأنفذه إلى فلان الراعي فإذا غاب عنه رفع عنه باله فكيفما قطعه وخاطه جوزه لأنه لم يشعر برؤية الملك ولا ذكر العرض