ما في خطبة له صلى الله عليه وسلم
vol. 1 · p. 218
وإن نظرت إلى رقتها اتقيت عليها من كل صدمة من قبل النفس أن تصدمها
وإن نظرت إلى طيب ريحها اتقيت عليها من كل شيء من المعاصي
وإن نظرت إلى اصطبارها الطاعات فتشتئ قلوبهم بالدعاء إلى الله تعالى اتقيت عليها من كل تضييع تربيها وتعاهدها بما يتعاهد مثلها تربية مثلها لئلا تطير عنك فلا يبقى معك سوى معرفة الفطرة معرفة الكفار
فمن الله تعالى على الموحدين بمنة عظيمة أن أعطاهم نور الهداية حتى وجدوه ونطقوا بكلمة الشهادة وأمرهم بأن يتقوه على ما أعطاهم وهو النور الذي أشرق في قلوبهم ثم من قلوبهم إلى صدورهم فيجعلونه في وقاية الحراسة لئلا يصل إليه ما ليس له بأهل فإن المعرفة قد أيدت بالعقل والعلم والفهم والفطنة والحفظ والذكر والذهن
فهذه الأشياء حولها قطع الله بذلك ألسنة الآدميين عن نفسه لئلا يكون لأحد عليه حجة لإتيان معاصيه أو سوء ما يأتيه فبقوة هذه الأشياء يحرس معرفته ويذب عنها مكر النفس ودواهيها وكيد العدو حتى تصير المعرفة في وقاية منها
vol. 1 · p. 219
وأمر بالتقوى لقوله سبحانه وتعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون
ففهموا بهذه الأشياء أن التقوى على سبع جوارح العينان والأذنان واليد واللسان والرجل والبطن والفرج فلا يستعمل واحدا منهم إلا بما أطلق له وأذن له فيه
فأقبلوا إلى حفظها فوجدوا أنفسهم بين أمرين بين أمر هو طاعة وبين أمر هو معصية وفيه عيب لأنه عمل على غفلة فيما لم يؤذن له فيه فله فيه عقوبة ولو أتى بما أذن له ولكن على غفلة بلا حسبة ولا نية رمي بها على وجهه وخاب عن ثوابه وجزائه
وقد أمر بأن يتقى حق تقاته قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ففهم العباد عنه أن حق تقاته أن يطيع الله فلا يعصي ويتقي عن المعاصي وعن كل عمل على غفلة بلا حسبة ولا نية فصار التقوى على ضربين ضرب منها التقوى عن المعاصي وضرب منها التقوى عن عمل على غفلة بلا حسبة ولا نية فذا تقوى الظاهر وذي تقوى الباطن فالعباد أكثرهم أقبلوا على