Skip to content

Books to be read, not browsed

مثل الهوى في الآدمي — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 206 of 317.

مثل الهوى في الآدمي

vol. 1 · p. 216

مثل التقوى مثل رجل أصاب جوهرة نفيسة قيمتها بيوت من الدنانير أو ثوبا قيمته ألف دينار أو جارية لها ثمن غال شخصت إليها الأبصار منظرا ومخبرا أو صرة مسك ذكي الريح أو بازي طير أبيض تام الجثة مقدار الدرهم التام أهداه إليه ملك عال

فأنت تبقي على الجوهرة مخافة السراق ولا تعرضها إلا على من عنده من فنون الأموال مخافة أن يدلسها فيقبض منه الجوهرة ويبدلها بالزجاج شبهة ولا يعرف هو الجوهر من الزجاج فهي عندك مكنونة في اللفائف والحقة والدرج وتقيها من الغبار ومن كل آفة ونحوها

وكذا تتقي على الثوب اتقاء مثله من اللف والطي ووضعه في الصندوق وربطه فيما بين اللوحين

وتتقي على صرة المسك فلا تفتحها لئلا يذهب ريحها ولا يصل إليها غدار فتعوض من كبد الضأن وغيره

الآخرون مثل العنكبوت

vol. 1 · p. 217

وتتقي على الجارية فتحبسها وتصونها وتلبسها لباس مثلها وتطعمها طعام مثلها وتمنعها عن الخروج والبروز لئلا يطلع عليها أحد أو يحبها ظالم فيخرجها من يدك ويبقى قلبك معلقا بها مع الصراخ والعويل

وتتقي على البازي من كل آفة لئلا ينكسر جناحه فيعجز عن الطيران وإن قصرت في بعض تربيته ومداراته لا يألف وترك الإلف ويطير ويتركك خاليا فلا تراه أبدا

فانظر كيف تتقي على الأشياء وكيف حذرك وحراستك لهذه الأشياء وتلطفك بها وصيانتك لما تخوف عليهم من الآفات وضيعت حراسة أعظم الأشياء قدرا وأنفسها خطرا وهو مخ التقوى فقد عظمت حجة الله عليك لأن هذا القلب خزانة الله تعالى وضع فيها جوهرا نفيسا لا يحاط بمبلغ ثمنه وهي المعرفة

فإن نظرت إلى نفاستها وقدرها لم تقدر أن تحيط بثمنها علما ولا ائتمنت عليها أحدا

وإن نظرت إلى بهائها ونورها اتقيت عليها من كل دخان من الشهوات لئلا يلج الخزانة فيدنسها

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama