Skip to content

Books to be read, not browsed

مثل الذي يختلف إلى مجالس العلم — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 182 of 317.

مثل الذي يختلف إلى مجالس العلم

vol. 1 · p. 192

فيتخير من بين العبيد من له زيادة بسطة في الجسم غليظ الرقبة يقدر بالأحمال الثقيلة على رقبته وسبق على العبيد بالشخص والبطش فاشتراه بالثمن الغالي وأقامه بالخدمة بين يديه وصير له مقاما معلوما فإذا يكون قد سقم فما زال السقم حتى أثر في بدنه فزال عنه قوة البطش والحمل ورق عظمه وصارت قدماه من الرعشة والرجفة حتى عجز عن القيام بين يدي سيده وعجز عن الخدمة فتراجعت قيمته وصار أمره على خطر الموت

فالمؤمن لما جاءه نور الهداية استقام قلبه لله عبودة مؤمنا بقلبه مسلما بأركانه فقد استقرت قدما قلبه بين يدي الله تعالى للخدمة فاذا جاءته الشهوات مع هبوب ريحها فرجفت بقلبه ومازجت حلاوة الشهوات ولذات الهوى حلاوة الحب الذي في إيمانه وضعف قلبه وصارت تلك الحلاوة واللذة التي جاءت من قبل الشهوة مرضا للقلب فضعف القلب لأن قوته كانت من حرارة ذلك الحب وحلاوته وقوة 73 الفرح الذي في ذلك الحب فرجفت قدماه وارتعشت فإذا جاءته المكروهات ضعف قدمه عن احتمالها ودقت رقبته وذهبت قوة بطشه بقلبه وعجز عن القيام بين يدي الله تعالى لأن هواه وشهواته تردانه إلى المنى

vol. 1 · p. 193

فالإيمان هو استقرار القلب بين يدي الله تعالى وطمأنينة النفس بين يدي الله تعالى بالعبودة فإنما دخل عليه السقم من مخالطة حلاوة الشهوات ولذة الهوى فذهبت قوته فلذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( الإيمان حلو نزه فنزهوه )

فحلاوته من الحب الذي تضمنه ونزاهته من نور التوحيد فإذا مازجته حلاوة الشهوات مررته وإذا خالطته أسباب الهوى ذهبت نزاهته فتكدر الإيمان وتدنس ومن كدورته ودنسه سقم القلب

قال له قائل وكيف يتدنس الإيمان ويتكدر

قال إن الإيمان عطاء الله تعالى وهو استقرار قلب العبد به فإذا استقر قلبه بربه صار عارفا له مطمئنا إليه فذاك منه إيمان بالله تعالى وهو عطاؤه للعبد يقال آمن يؤمن إيمانا

وأما النور الذي منه استقرار القلب فهو نور الإيمان فيجوز أن يسمى إيمانا في اللغة كما نسبت البيت إلى الدار والدار إلى البيت فالدار تسمى دارا لتدوير الخطة والبيت يسمى بيتا لأنه نبيت فيه

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama