Skip to content

Books to be read, not browsed

أصحاب هذه الصفة صنفان — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 173 of 317.

أصحاب هذه الصفة صنفان

vol. 1 · p. 183

النار بارد فكلما ألزق به رغيفا تهافت ولم يلزق فإذا سجر التزق الخبز به

فكذا القلب إذا حمي بتلك الأنوار فكلما لاقته موعظة التزق الوعظ به ونجع فيه واتعظ به وإلا تهافت كالخبز من التنور البارد

مثل رياضة النفس مثل دابة سالمة لم تربط إلى آري فكانت ترتع في البراري تذهب حيث شاءت إلى نهماتها لا تعرف مالكها ولا تعلم سيرها فإذا أراد أن يجعلها مركبا أخذها الرابض بالوهق والحبل ثم قيدها حتى أمكنته من اللجام والسرج ثم ركبها فاضطربت بنفسها إلى الأرض فلا تزال هكذا حتى انقادت

vol. 1 · p. 184

للركوب عليها واعتادت اللجام و السرج فاستغنى عن القيد ثم كانت تسير ولا تعلم السير فلم تزل تؤدب لتعلم السير وتترك مرادها فردها من مرادها ومن نهمتها وسيرها إلى مراد نفسه ثم لما صارت إلى الأنهار والحفائر وثب بها لتعتاد العبور عليها ولم يجرها على القنطرة فتعتاد الجري على القنطرة فليس على كل نهر توجد قنطرة ثم سار بها في جلب الأسواق في النجارين والحدادين ونحوهما ليعودها الجلبة كي لا تنفر ولا تترك سيرها عند كل جلبة تستقبلها فلا يزال يرد بها هكذا حتى يأخذ بمجامع قلبها وتترك أذنيها مصغية إلى هذه الرياضة فهي تسير بهذا اللجام فإن مد عنانها بإصبع وقفت وإن عطفت بإصبع انعطفت وإن تحامل بركابيها وأرخى عنانها طارت وإن كبح لجامها في ذلك الطيران بإصبع هدأت وسكنت وإن نزل عنها ووقفها امتنعت من أن تروث وتبول حتى تصير إلى موضعها وإن استقبلتها جلبة لم تلتفت إلى ذلك ودأبت في سيرها وإن استقبلها نهر لم تلتفت إلى قنطرة ووثبت وثبة من رفع البال عن نفسها

فهذه دابة قد صلحت للملك فعرضت عليه فاستحلاها واتخذها لنفسه مركبا فربطت إلى آرية وأعلفت من أطايب

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama