Skip to content

Books to be read, not browsed

مثل قلب يتردد فيه الذكر — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 164 of 317.

مثل قلب يتردد فيه الذكر

vol. 1 · p. 174

فقال الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه

فهذا القلب كجدار غسل وطين ثم جصص فصار أبيض ثم ينقش ويطيب فصار مطيبا منقوشا

فالقلب التزق عليه دخان الذنوب وغبارها لقوله سبحانه وتعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون

وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إذا أذنب العبد ذنبا نكتت في قلبه نكتة سوداء فإذا عاد نكتت أخرى فلا يزال كذلك حتى يسود القلب ثم قرأ قوله تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون فإذا تاب صقل القلب وأضاء فإذا لاقته الموعظة لاقت قلبا مصقولا فصارت المواعظ له عيانا كأنه يشاهدها بعيني الفؤاد ما يوصف له فصار كالمرآة إذا رينت فما رآه فيها أبصره كالخيال فإذا صقلت أبصر فيها كل ما قابلها من شيء خلف ظهره وبين يديه وأبصر مثال وجهه فيها فإذا قابلها بعين الشمس وقع ضوء الشمس في البيت الذي ليس للشمس فيه موضع إشراق وذلك لأن النورين إذا اجتمعا والتقيا نور الشمس ونور المرآة تولد من 70 بينهما نور فوقع في البيت المظلم فأضاء

الحكمة العليا

vol. 1 · p. 175

فكذلك القلب الذي عليه رين الذنوب بمنزلة المرآة التي قد صدئت فإذا فكرت شيئا من أمور الآخرة لم يتراء لك فإذا صقل قلبك بالتوبة والاستغفار صار كالمرآة المجلاة فإذا فكرت في سالف الذنوب وتراءى لك قبحها فاشتد عليك وإذا فكرت فيما أعده الله لأهل المعاصي ذكرتك وأرعبت قلبك بتعظيم ما تمثل لك من عقابه

وإذا فكرت في دار المطيعين برمت بالحياة شوقا إلى تعظيم ما تمثل لك من كراماته لعبده

وإذا فكرت في العرض الأكبر هالك شأنه وأخذك القلق وعمل فيك الحياء من ربك

وإذا فكرت في أمر الملكوت عظم شأن العبودة عندك فإذا لاحظت جلاله وعظمته صار صدرك بمنزلة البيت الذي وقع فيه نور الشمس حيث قابلتها بتلك المرآة فصار الصدر منك ممتلئا نورا قد غاب عنك في ذلك النور جميع ما تراءى لك قبل ذلك في وقت فكرتك في أمر الجنة والنار وأمر الذنوب وكل شيء سواه ولها قلبك

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama