الفظاظة ضد الكرم
vol. 1 · p. 166
مثل إثبات الرزق في اللوح مثل أمير أعطاك خطة بصك صكه على نفسه في شأن أرزاقك فركنت إلى ذلك منه فإن كانت أقلام رب العالمين جرت على قضيتك في اللوح بالكائن وبأرزاقك على صفاتها التي تظهر لك في دنياك ألا كان الأحق والأولى أن يكون ركوبك إلى ما جرت به أقلام رب العالمين
مثل الراغب في الدنيا المنكمش فيها المتناول من كل تخليط وغث وسمين مثل البقرة الجلالة تركت المراعي الطيبة وأقبلت على الجلة في المزابل فإذا كان لبن تلك البقرة مكروها على ألسنة العلماء ومعافى على ألسن الشاربين فما ظنك
مثل القلب والنفس مثل ثورين في نير يجرهما إليك
مثل من يسبح بتسبيح غيره
vol. 1 · p. 167
وأحدهما له سماحة في التخطي ونزع في المشي يعطي من نفسه القوة الوافرة والآخر له بلادة في التخطي وانتكاص في المشي وتراجع القهقري لا يعطي من نفسه القوة التي فيه فصاحبه مبتلى به إذ هما شريكان في العمل فإنما ثقل الآخر وتبلد أنه محب للراحة والتخلية في المرعى فيثقل لمفارقة الشهوة واللذة والوقوع في التعب والنصب
فمثل هذه النفس كمثل هذا الثور البليد الثقيل والقلب خال من الشهوات والنفس معدن الشهوات واللذات والقلب يطلب ربه والنفس تطلب شهواتها ولذاتها فمثل النفس كسفينة مشحونة في نهر شديد الجرية والسفينة في صعود تجر جرا فكلما أوقرت السفينة كان جرها أصعب وأثقل
فمن أحب أن يخف عليه جرها فليخل سفينته من الأشجان بكل ما يقدر عليه حتى يتركها خالية من الأشجان والأثقال فعندها تخف على من جرها مصعدة