أصول الأخلاق
vol. 1 · p. 160
وأعطاه كل ما يحتاج إليه من القوائم والدعائم والهراوي من البردي والأباء والقصب والكعب وأداة العمل وأمهله في ذلك ما يمهل في مثله ثم طالع أمره عند انقضاء المهلة فوجد القضبان ساقطة بالأرض والدعائم مسروقة والقوائم منجدلة والثمار بعضها محترقة من كثرة الورق وبعضها عفنة من سقوطها بالأرض وقد ترك الآلة والأداة وأمهل نوبتها في السقي حتى عطشت وترك تقضيبها حتى ذهبت قوتها فمولاه إذا رأى الكرم هكذا فماذا يلقاه من الجناية وماذا يتوقع من العقوبة التي أوجب على نفسه
فالتعريش القيام بأداء الفرائض والحفظ عليها ليكون ذلك بوضوء سابغ وحفظ الحدود والأوقات وكذلك في الصوم في كف السمع والبصر والجوارح السبع
والسرقنة سنن النبي صلى الله عليه وسلم على أثر الفرائض تقوية لها والسعي العلم الذي يهديه الأشياء وتقضيبه رمي الفضول من الكلام والطعام والحطام وتوريقه ترك الالتفات إلى الأعمال وتدعيمه كثرة الذكر وقوائمه حسن النية والصدق في المقاصد
الأسخياء والأجواد
vol. 1 · p. 161
ومثل قوي القلب في الأعمال والأقوال وملكها كمثل هؤلاء الملوك فملك له سلطان على قرية وعلى قدر ذلك كنوزه وجنوده وعدته ونفاذ أمره وجواز قوله وهيبته
وملك له سلطان على خراسان أجمع على قدر كنوزه وجنوده وهيبته وخوف شاكريته ورعيته منه
وملك ملك المشرق والمغرب فملوك الأرض كلهم تحت يده وعلى قدر مملكته سلطانه وكنوزه وجنوده وهيبته وخوف شاكريته والناس منه فنلحظه تضرب بأمره الأعناق وتسفك دماء
فالقلب ملك على الجوارح له كنوز وجنود وسلطان ومهابة ونفاذ أمر فأعظمهم مملكة أهيبهم وأحرزهم قولا ونفاذا وإنما تملك القلوب نفوسها وهي دنياها العريضة فإذا ملك القلب بعض النفس ولم يملكها كلها كان صاحبها مع تخليط تزل قدم وتثبت أخرى وإذا ملكها كلها كان بمنزلة من ملك الدنيا شرقها وغربها وخضعت له الملوك وصاروا من تحت يده فالقلب إذا كثرت كنوزه كثرت جنوده فكنوزه العلم بالله والمعرفة لله وجنوده الخوف من الله والخشية لله والحياء من الله والتعظيم لله والتسليم لأمر الله والانقياد لحكم الله والثقة بالله وحسن الظن بالله والتوكل على الله والطمأنينه إلى الله وحب الله قد استولى عل جميع