مثل صاحب الأخلاق
vol. 1 · p. 156
الشيء بعد الشيء فإذا اجتمع شيء أدى وأخذ بعد ذلك حتى تخف عنه أثقال الدين فإذا لم يؤد واجتمع المأخوذ وتراكم عليه الدين واقتضى فلم يوجد يوشك أن يقطع عنه ما كان يعطى ويقول صاحب الحانوت أد ما اجتمع وخذ ما بقي فيرده خائبا ويقطع عنه
فأسبغ الله تعالى النعم فلو ذهبنا نعد نعمه لم نحصها ولذلك قال الله تعالى وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ثم قال إن الله لغفور رحيم
فأهل رحمته هم الذين عصمهم الله من الاختلاف وقصدوا بقلوبهم عبادة خالقهم وربهم ولم يلتفتوا إلى معبود غيره قال الله تعالى ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم
قوله خلقهم أي خلقهم للرحمة
vol. 1 · p. 157
فلما خلقهم للرحمة أعطاهم ثمن النعمة وهو الاعتراف بأن النعم كلها من الله تعالى وذلك كلمة الحمد فصير توحيده في كلمة لا إله إلا الله وتنزيهه في سبحان الله وتعظيمه في الله أكبر وشكر نعمه في الحمد لله
حدثنا سليمان بن العباس الهاشمي أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( رأس الشكر الحمد لله وما شكر الله عبده إلا بحمده ) فالشكر أصله في القلب ومعرفة العبد بربه أنه لا شريك له وفرعه على اللسان وهو كلمة لا إله إلا الله وتحقيقه في الطاعات فمن أكثر قول لا إله إلا الله فإنه يحط خطاياه ومن أكثر من قول الحمد لله فإنه يحط عن نفسه أثقال الشكر فعلمنا ربنا هذه الكلمة فنرددها على الألسنة حتى نكون في مثال ما مر بنا من المثل فنكون بمنزلة من يأخذ من حريفه الشيء بعد الشيء فإذا اجتمع أدى قليلا قليلا ثم يترك الأداء بغفلة حتى يركبه الدين ويثقل عليه فيعجز عن الأداء كما كان ها هنا إذا اجتمع عليه الحساب وتراكم فلم يقض انقطع ولم يعط النعم فإذا تراكمت ولم يواتر العبد بكلمة الحمد لم يأمن انقطاع النعم فرحم