قراءة السلف
vol. 1 · p. 152
عليه كما وصفنا من أمر الخارجي الذي يشتهي الإمرة
فمن الحزم أن يقطع عنه الشهوات وأن ينظر إلى كل شيء من أمور الآخرة يحمل عنه الهوى أن ينتقل عنه إلى ضده مما ليس له فيه هوى لأن الطاعات كثيرة فرب طاعة تملكه حلاوتها فتصير هوى فينتقل إلى ما يتعب فيه وليس له فيه هوى وأن يتعبه بالغموم والهموم حتى ينغص عليه عيشه الذي استطابته نفسه بلهوها ولعبها وبطالتها فإن فتح له صار ملكا من الملوك الذين بالكنوز والهدايا والفوائد التي تأتيه من رب العالمين وإن لم يفتح له فأجر تعبه عند الملي الوفي الواحد الواحد بعشرة والواحد بسبعمائة والواحد بالأضعاف الكثيرة ونفسه ذليلة مقهورة في ذلك التعب والنصب 66
فبنوا إسرائيل حظوظهم من الله تعالى كثيرة وهذه الأمة أوفر حظا وذلك قوله تعالى قل إن الهدى هدى الله أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( ما أعطيت أمة من الأمم من اليقين ما أعطيت أمتي )
وكذلك عن عيسى عليه السلام أنه قال في هذه الأمة فلذلك
في التوراة
vol. 1 · p. 153
صارت بنو إسرائيل في شدة من الأعمال وتعب من الأذكار فكانوا يلبسون المسوح ويجيعون البطون ويلزق أحدهم الترقوة فيشدها بسلسلة إلى سارية يتعبد لله وإذا أذنب أحدهم أصبح مكتوبا على بابه عقوبة خطيئتك أن تقطع أذنك أو عضوا من أعضائك وإذا أصاب أحدهم بول أو نجاسة لم يطهر حتى يقرضه بالمقراض وصدقتهم تقبل بنار القربان وعليهم من الآصار والأغلال والتحريم ما تقشعر منه الذوائب والشعور وقتل النفوس عند عبادة العجل
وهذه الأمة توفرت كنوزها وجمت علومها بالله تعالى بفضل يقينها فخفف عنهم الآصار وأطلقوا من أغلال كثيرة اكتفي من العامة بالاستغفار وستر عليها الذنوب وجعلت التوبة منهم إلى الله لا إلى عقوبة الأجساد فقال لأولئك توبتكم إلى بارئكم من عبادة العجل أن تقتلوا أنفسكم وقال لهذه الأمة قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وقال للنصارى وهم من أولئك الصنف حين قالوا المسيح ابن الله والثالث ثلاثة أفلا