مثل من يقرأ القرآن بألحان
vol. 1 · p. 150
حظا وأجرا ثم الأولياء من بعدهم وكل نبي أعلم بما ذكرنا فهو أقرب إليه وأكرم عليه وأحب إليه وأعظم أجرا وكذلك كل ولي من بعده لأنه بالعلم والعقل يعظم أمره ويعرف أقدار الأمور ويعرف الأوقات فإن الله تعالى خلق هذا الآدمي فأحياه بالروح وفضله على هؤلاء المسخرين له من الدواب والبهائم والطيور والوحوش بهذا الروح
ثم فضل الموحدين من بينهم بمنه العظيم بنور التوحيد فأحيا قلوبهم بالحياة حتى عرفوه ووجدوه فأوفرهم حظا من الحياة ومن علم التوحيد أعلمهم بالعبودية وأكيسهم فيها وأشدهم قياما على الساق وأصغاهم أذنا إلى أمره وأكثرهم ملاحظة إلى تقديره وتدبيره وأجهلهم به أعجزهم عن ذلك
فالقلب بما فيه من كنوز المعرفة يدعو إلى الله وطلب رضوانه
قراءة السلف
vol. 1 · p. 151
والنفس بما فيها من الهوى تدعو إلى الشهوات ولذات الدنيا وهي الفانية التي توجب عليك غدا الحساب الثقيل والحبس الطويل والسؤال المهيل فمن قلت كنوزه استولت النفس على قلبه ووهنت إمرته وأخذت بعنانه فسبته فبينما هو أمير إذ هو أسير في يدي الخارجي فعندها يعطل التدبير وخربت الكورة وضاعت الرعية فبان العلم
وإن النفس محتاجة إذ كانت بهذه الحال والقلب قليل الكنوز وإذا قلت الكنوز قلت الجنود وتفرق الحراس وضاعت السياسة فالنفس محتاجة إلى أن تشتغل بالأعمال المتعبة الشاغلة لها حتى لا تصل إلى الفساد
فلو أن هذا الأمير عرف أن هذا الخارجي ممن لا يؤمن خروجه عليه وهو في جواره وبلدته فأخذ الأمر بالحزم فعمد إلى كل من يجالسه ويثق به ويستظهر به فحا بينه وبينه وعمد إلى أسلحته فأخذها منه وقلده أمورا أتعبه فيها وشغله عن الفكر في ذلك الأمر الذي يتخوف منه فكذلك عامل الله إذا لم يفتح له الباب فيطالع فيكثر كنوزه ويجم علمه بالله وخاف نفسه أن تخرج