مثل التالي ولا يعلم التفسير
vol. 1 · p. 148
محبة الله تعالى فإذا فتح لك ذلك الباب كان في ذلك العمل كالسابح في البحر الذي قد تراءى له الساحل وقرت عينه فهو يسبح في نشاط وسرور بالساحل وهو يضطرب في ذلك الماء الصافي
فهذا العبد إذا هاجت منه تلك المحبة التي فتح له بابها صار يتقد كالنار جوفه فصب عليه الرحمة صبا فهو يتقلب في برد الرحمة قد أصابه روحها ورطوبتها ولينها وهو يسبح فيها وقد شم رياحين الياسمين والبساتين التي على الساحل لأنه يسبح إليها فيتلقاها فيشمها
مثل عمال الله تعالى مثل ملك قطع قطيعة من الأرض وأمر الفعلة أن يبنوا له قصرا ذا بيوتات مساكن ومجالس وبساتين ومتنزهات وجداول يطرد فيها الماء في تلك المجالس والمتنزهات فمن شأن هؤلاء أن يكون لهم فيما بينهم مدبر لأمر هذا القصر ومقدر لكل شيء منه فيرفع فيها بيوتات للصيف ومساكن للشتاء ومجالس للربيع وبساتين للنزهة والجداول المطردة في خلال هذه المجالس والنزه وهذا أستاذهم ومن بعده من يهتدي للبناء
مثل من يقرأ القرآن بألحان
vol. 1 · p. 149
فيبني ومن بعده تلامذة يقتفون أثره ويعملون على إشاراته ومن بعده النقلة إليه من الطين واللبن وما يحتاج إليه
فإذا استوى خرج إلى المدبر آخر يومه عشرون درهما وإلى الثاني الأستاذ عشرة وإلى التلامذة خمسة خمسة وإلى من ينقل الطين على عاتقه درهمان وإلى الآخرين درهما درهما
فأهل التعب والنصب وشدة الأعمال أجرهم درهمان ونحوه والمشير برأسه ويده أجره عشرة دراهم والمقدر المدبر أجره عشرون درهما ولولا المدبر لبطل العمل كله ولولا الثاني الأستاذ لنقص أمر المدبر لأن هؤلاء الآخرين لا يتوجهون للبناء وإن دبر لهم وقدر لهم فهؤلاء أجورهم أكثر وأوفر وتعبهم أقل
وكذلك عمال الله بسط لهم من باب القدرة بساط الربوبية وبساط العبودية فأعلمهم بشأن هذين البساطين فأكثرهم مطالعة وملاحظة أعظمهم قدرا عند الله تعالى وأقربهم إلى الله تعالى وسيلة وأعظمهم أجرا
ولذلك صارت الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أعظم قدرا وأوفر