التمثيل والتشبيه
vol. 1 · p. 143
على قارعة الطريق حتى تضيع فاحتملها بقوة أشد من الأولين ونشاط وسرور ما لم يعلم أنه عليه شيء من الحمولة فهذا عبد عمل على حب الله تعالى فبحبه الله أحب صاحب الحمولة فلا يترك نصحا في ذلك العمل إلا بذله وأشفق إشفاقا يصونه عن الإنكسار وعن صدوم الآفة لحب صاحبها
فالأول يحملها طمعا لتلك الدنانير فلا يكون له شفقة على تلك الحمولة أن يبلغ بها الموضع الذي أشير له إليه وكذا الذي خوف بالسيف إنما باله أن يبلغ بالحمولة المكان الذي أمر ثم إن أصابها في الطريق عثائر من صدمة أو تغير حال لا يبالي إنما بالى بحملها مخافة من السيف
فالأول إنما باله الوصول إلى ما طمع فيه من النوال وهذا الذي عرف لمن هذه الحمولة أخذته الشفقة على تلك الحمولة فالأخير حملها محبة لصاحبها حتى احتملها إلى أن يتوقاها من الآفات وإبلاغها إلى الأصل
والثاني إنما باله إبلاغها إلى الأصل للثواب والنجاة
وكذا عمال الله تعالى منهم من يعمل على الكسل والعجز على
المرأة التي في لسانها بذاء
vol. 1 · p. 144
التجويز والشايذبوذ فإذا انتبه للوعد والنوال جد واجتهد فعند الإنتباه إنما باله الوصول إلى ما أطمع وليس له شفقة على المحمل
والثالث عمل على الحرمة والشفقة على حقوقه فوقاه العثار وصدمات النفس وعمله على الهشاشة والسماحة والانطلاق
قال له قائل صف لنا حال المشفق في أموره قد عرفنا الصنفين فمن هذا الثالث قال هذا عبد محب لربه فهو يتحرى مسراته في الأمر كما روي عن الله تعالى أنه قال يا عيسى أنزلني من نفسك كهمك وتحر مسرتي في الأمور
فالمحب لربه إنما باله من الأمور طلب مسراته ماذا يحب ربي من هذا الأمر وماذا يسره
ألا ترى إلى ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( لله أفرح بتوبة العبد من أحدكم ضلت راحلته عليها زاده