مثل من يثني ولا يعلم معنى ما نطق به
vol. 1 · p. 123
من الرياحين ألوانا ومن الثمار ألوانا فنبت على هيئة ما بذر فكذلك بذر التسيبح غير بذر الحمد ولكل كلمة بذر سوى بذر الأخرى فمنبته من بذره وكل بذر له جوهر وطعم وريح وثمرة فكذلك هذه الكلمات لكل كلمة جوهر وطعم وثمرة فجوهر سبحان الله الطهر والنزاهة وطعمه السعة والغنى وريحه الروح وثمرته التقوى
وجوهر الحمد الحب وطعمه الحنين والشوق والحلاوة وريحه الفرح وثمرته نفاذ مشيئته في الحكم والقسم
وجوهر التهليل الوله بآلهيته وطعمه الامتلاء والغنى وريحه البصر وثمرته الحرية والخروج من الرق والاعتزاز بالله
وجوهر التكبير الكبر والاحتشاء وطعمه السماحة والنزاهة وثمرته القوة في أمر الله تعالى فإذا بذر نبت هناك على تراب وقد خرج ذلك التراب من الرضوان فأرضه لبقة والماء من الحياة والرحمة والبذر من الصفات فما ظنك بنبات أصله من الرضوان والحياة والصفات كيف تكون تلك الرياحين وتلك الثمار فكل يكون نبته وثمرته على قدر ما خرجت منه الكلمة يقينا ومعرفة وعلما وهو
vol. 1 · p. 124
قوله تعالى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا
فحسن الكلمة من حسن الخروج منه وحسن الخروج منه على هذه المعادن بحسن المعرفة والعلم واليقين والعقل فعلى حسب ذلك يزاد له في الجنة حسن المساكن والأزواج والكسوة والثمار والبساتين والأفراح والوجوه والأجساد والخدم فقسم الله تعالى حسن الجنة في الدرجات على قدر حسن أعمالهم وعبوديتهم فبالعلم والمعرفة والعقل تحسن الأشياء من الأفعال والأقوال وبالنفس تطيب وتثبت وتدوم
مثل القلب والنفس مثل أمير ولي بلدة وولي بندرتها آخر فالأمير يصلي بالناس وتتحول الناس بالمواعظ في الخطب ويقيم الحدود ويؤدب الرعية ويقيم أودهم بالتعليم مرة وبالتعزيز والحبس مرة ومرة بالجوائز والخلع والحملان والطعام على موائده والبندار يجمع المال والخراج والعشور والصدقات وهو