مثل العالم
vol. 1 · p. 112
يسر ذلك فيما بينه وبين ربه ولا يبديه حتى يكون ذلك مصونا فيما بينه وبينه ويجتهد ألا يشتهر فينسب إلى ذلك فيقتضى غدا صدق ذلك وحقائقه ووفارته فيستحي من ذلك
ألا ترى إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكروا منة الله عليهم بالإسلام طابت نفوسهم فقالوا إنا لنحب ربنا فلو علمنا ماذا يحب لأتينا محبوبه فابتلوا بهذه الكلمة فأنزل الله عز وجل قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم
وامتحن دعوتهم لمحبتهم إياه بقوله إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص
فاقتضاهم قتالا بهذه الصفة من الثبات ليبرز حقائق حبهم فلما خرجوا إلى القتال فمنهم من وفى بذلك ومنهم من لم يف بذلك فأنزل الله تعالى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون
مثل المؤمن المنتبه
vol. 1 · p. 113
وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أنه قال إذا قال العبد اغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ضحك الرب من قول العبد )
فمثل ذلك كمثل رجل له عبد تليد رباه بين يديه وله عليه رأفة الأمومة وعطف الأبوة فهو يحب أن يكون بين يديه لا يبرح حتى يكون في رعايته وكلاءته وهذا العبد يجول ويتردد فإذا خرج من المأمن نالته نكبة من عثرة إذا اشتد في سعيه فردده وربما شاكته شوكة وربما خدشته السباع بالبراثن والأنياب والسيد قد حذره ذلك فإذا لم يأخذ حذره نالته هذه الأشياء ففزع إلى الأدوية والمراهم يداوي نكباته وفزع إلى منقاش ينزع شوكته فهو يتردد في طلب هذه الأشياء للتداوي بها وهذا كله موجود عند سيده وهو أعلم بدائه وأرفق بمداواته وألطف فيتركه السيد في التردد حتى يعيا ويعجز ويأيس فإذا أيس من هذه الأشياء فزع إلى سيده طالبا من عنده دواءه وعلاجه فإذا صار إلى سيده بتلك الحال ضحك منه كأنه يقول جئتني بعدما اقتدرت وترددت في الاقتدار كالمستغني بما