Skip to content

Books to be read, not browsed

مثل القلب — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 101 of 317.

مثل القلب

vol. 1 · p. 111

قوله ( سيروا سبق المفردون ) قالوا يا رسول الله ما المفردون قال ( الذين أهتروا في ذكر الله يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامة خفافا )

فالخوف أن تخافه من عظمته والرجاء أن ترجوه من رحمته والخشية أن تخشاه من مهابته والحب هو أحبك فأعطاك من حبه لك حتى أحببته فهذا مباين للخوف والرجاء والخشية في الأصل فالخوف والرجاء والخشية هاج من نفسك لعظمته والحب منه بدا فوضع فيك حتى هاج له حب الرجاء من ذلك الوضع فيك والذي وضع فيك من الحب سر منظوم في نور المعرفة ونور التوحيد ونور التوحيد كشيء في شيء فالمعرفة ظاهرة والحب فيها باطن كلب الشيء ولذلك قلنا إنه من الشجرة بمنزلة قلب الشجرة فعظم قوة الشجرة من قلب الشجرة فمن اختص من العباد فتح عليه باب حبه حتى هاج ما في قلبه يسمو إلى الذي عند ربه فلا يزال قلبه في السير وحب الله في مزيد وهيج العبد في مزيد حى يصير العبد هائما به فكما كان هذا في الأصل يسر فحقيق على العبد أن

مثل العالم

vol. 1 · p. 112

يسر ذلك فيما بينه وبين ربه ولا يبديه حتى يكون ذلك مصونا فيما بينه وبينه ويجتهد ألا يشتهر فينسب إلى ذلك فيقتضى غدا صدق ذلك وحقائقه ووفارته فيستحي من ذلك

ألا ترى إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكروا منة الله عليهم بالإسلام طابت نفوسهم فقالوا إنا لنحب ربنا فلو علمنا ماذا يحب لأتينا محبوبه فابتلوا بهذه الكلمة فأنزل الله عز وجل قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم

وامتحن دعوتهم لمحبتهم إياه بقوله إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص

فاقتضاهم قتالا بهذه الصفة من الثبات ليبرز حقائق حبهم فلما خرجوا إلى القتال فمنهم من وفى بذلك ومنهم من لم يف بذلك فأنزل الله تعالى قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama