Skip to content

Books to be read, not browsed

مثل الجليس الصالح والسوء — الأمثال من الكتاب والسنة

From ⁧الأمثال من الكتاب والسنة⁩ by ⁧أبو عبد الله محمد بن علي الحكيم الترمذي⁩ — leaf 100 of 317.

مثل الجليس الصالح والسوء

vol. 1 · p. 110

أمره في البدء فهذا سر الله فيما بينه وبين عبده وضعه في باطن معرفته فهو يحبه ويخافه ويرجوه ويخشاه فهذا كله نظام واحد عند العامة ولكن خاصة الناس لما اختصهم بالرحمة التي اختص بها الموحدين حتى نالوا توحيده ثم أولج الخاصة بباب الرحمة حتى دخلوها فوصلوا إلى الرحمة العظمى التي خرجت منها هذه المائة الرحمة التي كتبها على نفسه لعباده وفي تلك الرحمة حبه فلما دخلوها ووصلوا إلى تلك الرحمة العظيمة غرقوا فيها وفيها حبه ومشيئته ففتح لهم باب المشيئة وأنالهم من حبه فلما فتح لهم باب حبه علقت قلوبهم وولهت قلوبهم عن كل شيء سواه وتشبثت النفس بتلك الحلاوة التي نالت فعندها انقطعت الأسباب والعلائق وتطهروا من أدناسها بوصولهم إلى مقامهم في القرب فلما تطهروا تقدسوا بقدس قربة القدوس فلما تقدسوا خلصوا إلى فردانيته فانفردوا به فعندها جاز لهم أن يقولوا يا واحدي فإذا قال صدق وأجيب وكان من أهل القبضة

أولئك الذين وصفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في

مثل القلب

vol. 1 · p. 111

قوله ( سيروا سبق المفردون ) قالوا يا رسول الله ما المفردون قال ( الذين أهتروا في ذكر الله يضع الذكر عنهم أثقالهم فيأتون يوم القيامة خفافا )

فالخوف أن تخافه من عظمته والرجاء أن ترجوه من رحمته والخشية أن تخشاه من مهابته والحب هو أحبك فأعطاك من حبه لك حتى أحببته فهذا مباين للخوف والرجاء والخشية في الأصل فالخوف والرجاء والخشية هاج من نفسك لعظمته والحب منه بدا فوضع فيك حتى هاج له حب الرجاء من ذلك الوضع فيك والذي وضع فيك من الحب سر منظوم في نور المعرفة ونور التوحيد ونور التوحيد كشيء في شيء فالمعرفة ظاهرة والحب فيها باطن كلب الشيء ولذلك قلنا إنه من الشجرة بمنزلة قلب الشجرة فعظم قوة الشجرة من قلب الشجرة فمن اختص من العباد فتح عليه باب حبه حتى هاج ما في قلبه يسمو إلى الذي عند ربه فلا يزال قلبه في السير وحب الله في مزيد وهيج العبد في مزيد حى يصير العبد هائما به فكما كان هذا في الأصل يسر فحقيق على العبد أن

Ed. Dr. al-Sayyid al-Jumayli — Dar Ibn Zaydun / Dar Usama