Skip to content

Books to be read, not browsed

باب اللفظ والنظم: فصل منه — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 560 of 670.

باب اللفظ والنظم: فصل منه

vol. 1 · p. 566

"مسئلة":

قال النمرى في قوله في الحماسة1:

لنا إبل لم تهن ربها ... كرامتها والفتى ذاهب

"يقول: لم يكرمها فتهينه كرامتها، قال: وهذا كقولك: "لم تبدلني صيانة مالي"، أي لم أصنه فأبتدل، لا أنه أكرمها فلم يهنه ذاك. قال ومثله قول النابغة:

مثل الزجاجة، لم تكحل من الرمد2

أي: لم ترمد فتكحل منه3.

قال الشيخ الإمام: الأولى أن يكون المعنى: لم تمنعنا كرامتها أن تنحرها للأضياف ونسخو بها. ونظر هو إلى ما جرت به العادة من أن يقال في وصف الجواد: إنه لا خطر للمال عنده. وذلك وإن كان معروفا من كلام الناس، فإنهم يقولونه على معنى أنه كأنه من حيث الحمد والذكر والذكر الجميل، لا يكون النفيس من المال عنده نفيسا، وأنه يبذله بذل الشيء الذي لا يكون له قيمة. وإنهم ليخرجون

300

vol. 1 · p. 567

لطلب المبالغة في ذلك إلى أن يزعموا أنه يبغض المال ويريد هلاكه، وأنه يطلبه بترة، وأنه حنق عليه كما قال:

حنقعلى بدرا للجين1

وكل ذلك على تقدير "كأن". وإلا فلو كان الأمر على الظاهر، لكان ذلك يخرج به إلى أن لا يستحق على بذله الحمد، ولكان يكون ذلك للجهالة بنفاسة النفيس. ومن كان إعطاؤه المال على هذا السبيل، كان مؤوفا. ولهذا قال الفضل بن يحيى: "أيظن الناس أنا لا نجد بأموالنا ما يجد البخلاء؟ ". ولو كان لا يكون النفيس من المال نفيسا عند جواد، لكان قولهم: "إنه يشتري الحمد بالغلاء"، محالا، لأنه لا يكون المشترى الشيء غاليا حتى يبذل فيه من المال ما يكون له خطر عظيم عنده. هذا ويجوز أن يكون المعنى في قوله: "كرامتها"، نفاستها في أنفسها، وأن لا تقدر فيه التعدية، وأن يقال: "كرامتها علينا أو عليه، أي على ربها" كما يقولون: يهينون كرائم أموالهم لأضيافهم، ولا تهينهم بأن تدعوهم إلى الضن بها، فتورثهم الهون والسقوط في أقدارهم، فاعرفه.

هذا آخر ما وجد على سواد الشيخ من هذا الكتاب.

كتب في شعبان المبارك سنة ثنتين وسبعين وخمسمئة

Ed. Mahmud Muhammad Shakir, Abu Fihr — Matba'at al-Madani, Cairo - Dar al-Madani, Jeddah — 3rd ed., 1413 AH - 1992 CE