Skip to content

Books to be read, not browsed

217 — دلائل الإعجاز في علم المعاني

From ⁧دلائل الإعجاز في علم المعاني⁩ by ⁧أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الفارسي الأصل، الجرجاني الدار⁩ — leaf 418 of 670.

217

vol. 1 · p. 419

ومن أفضت به الحال إلى أمثال هذه الشناعات، ثم لم يرتدع، ولم يتبين أنه على خطأ، فليس إلا تركه والإعراض عنه.

ولولا أنا نحنب أن ينبس أحد في معنى السؤال والاعتراض بحروف إلا أريناه الذي استهواه، لكان ترك التشاغل بإيراد هذا وشبهه أولى.

ذاك لأنا قد علمنا علم ضرورة أنا لو بقينا الدهر الأطول تصعد ونصوب1، ونبحث وننقب، نبتغي كلمة قد اتصلت بصاحبة لها، ولفظة قد انتظمت مع أختها، من غير أن توخي فيما بينهما معنى من معاني النحو2، طلبنا ممتنعا، وثنينا مطايا الفكر ظلما. فإن كان ههنا من يشك في ذلك، ويزعم أنه قد علم لاتصال الكلم بعضها ببعض، وانتظام الألفاظ بعضها مع بعض، معاني غير معاني النحو، فإنا نقول له: هات، فبين لنا تلك المعاني، وأرنا مكانها، واهدنا لها، فلعلك قد أوتيت علما قد حجب عنا، وفتح لك باب قد أغلق دوننا:

وذاك له إذا العنقاء صارت ... مرببة وشب ابن الخصى3

vol. 1 · p. 420

فصل: آفة وشبهة في مسألة التعبير عن المعنى بلفظين أحدها فصيح، والآخر غير فصيح

قد أردت أن أعيد القول في شيء هو أصل الفساد ومعظم الآفة، والذيصار حجازا بين القوم وبين التأمل، وأخذ بهم عن طريق النظر، وحال بينهم وبين أن يصغوا إلى ما يقال لهم، وأن يفتحوا للذي تبين أعينهم، وذلك قولهم: "إن العقلاء قد اتفقوا على أنه يصح أن يعبر عن المعنى الواحد بلفظين، ثم يكون أحدهما فصيحا، والآخر غير فصيح. وذلك، قالوا، يقتضي أن يكون للفظ نصيب في المزية، لأنها لو كانت مقصورة على المعنى، لكان محالا أن يجعل لأحد اللفظين فضل على الآخر، مع أن المعبر عنه واحد".

وهذا شيء تراهم يعجبون به ويكثروت تردداه، مع أنهم يؤكدونه فيقولون: "لولا أن الأمر كذلك، لكان ينبغي أن لا يكون للبيت من الشعر فضل على تفسير المفسر له، لأنه إن كان اللفظ إنما يشرف من أجل منعناه، فإن لفظ المفسر يأتي على المعنى ويؤديه لا محالة، إذ لو كان لا يؤديه، لكان لا يكون تفسيرا له".

ثم يقولون: "وإذا لزم ذلك في تفسير البيت من الشعر، لزم مثله في الآية من القرآن" وهم إذا انتهوا في الحجاج إلى هذا الموضع، ظنوا أنهم قد أتوا بما لا يجوز أن يسمع عليهم معه كلام1، وأنه نقض ليس بعده إبراهيم، وربما

Ed. Mahmud Muhammad Shakir, Abu Fihr — Matba'at al-Madani, Cairo - Dar al-Madani, Jeddah — 3rd ed., 1413 AH - 1992 CE