7
vol. 1 · p. 40
والإحاطة بها، وأن الجهة التي منها يقف1، والسبب الذي به يعرف، استقراء كلام العرب وتتبع أشعارهم والنظر فيها. وإذا قد ثبت ذلك، فينبغي لنا أن نبتدئ في بيان ما أردنا بيانه، ونأخذ في شرحه والكشف عنه.
استحسان الكلام كيف يكون:
وجملة ما أردت أن أبينه لك: أنه لا بد لكل كلام تستحسنه، ولفظ تستجيده، من أن يكون لاستحسانك ذلك جهة معلومة وعلة معقولة وأن يكون لنا إلى العبارة عن ذاك سبيل، وعلى صحة ما أدعيناه من ذلك دليل.
وهو باب من العلم إذا أنت فتحته اطلعت منه على فوائد جليلة، ومعان شريفة، ورأيت له أثرا في الدين عظيما وفائدة جسيمة، ووجدته سببا إلى حسم كثير من الفساد فيما يعود إلى التنزيل وإصلاح أنواع من الخلل فيما يتعلق بالتاويل، وإن ليومنك من أن تغالط في دعواك، وتدافع عن مغزاك2 ويربأ بك عن أن تستبين هدى ثم لا تهدي إليه3، وتدل بعرفان ثم لا تستطيع أن تدل عليه4 وأن تكون عالما في ظاهر مقلد5، ومستبينا في صورة شاك وأن يسألك السائل عن حجة يلقى بها الخصم في آية من كتاب الله تعالى
vol. 1 · p. 41
أو غير ذلك، فلا ينصرف عنك بمقنع وأن يكون غاية ما لصاحبك منك تحيله على نفسه، وتقول: قط نظرت فرأيت فضلا ومزية، وصادفت لذلك أريحية، فانظر لتعرف كما عرفت، وراجع نفسك، واسبر وذق، لتجد مثل الذي وجدت"، فإن عرف فذاك، وإلا فبينكما التناكر، تنبيه إلى سوء التأمل1، وينسبك إلى فساد في التخيل.
وإنه على الجملة بحث ينتقي لك من علم الإعراب خالصه ولبه2، ويأخذ لك منه أناسى العيون وحباب القلوب، وما لا يدفع الفضل فيه دافع، ولا ينكر رجحانه في موازين العقول منكر.
وليس يتأتى لي أن أعلمك من أول الأمر في ذلك آخره، وأن أسمي لك الفصول التي في نيتي أن أحررها بمشيئة الله عز وجل، حتى تكون على علم بها قبل موردها عليك. فاعمل على أن ههنا فصولا يجيء بعضها في إثر بعض3، وهذا أولها.